فهرس الكتاب
ثم أقبل (مسلم) على محمد بن الأشعث فقال: يا عبد الله! ستعجز عن أماني، فهل عندك خير تستطيع أن تبعث من عندك رجلًا على لساني أن يبلغ حسينًا فإني لا أراه إلا قد خرج إليكم اليوم مقبلًا أو هو خارج غدًا وأهل بيته ويقول: إن ابن عقيل بعثني إليك وهو أسير في يد القوم لا يرى أنه يمسي وهو يقول: ارجع فداك أبي وأمي بأهل بيتك، ولا يغرّك أهل الكوفة، فإنهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل، إن أهل الكوفة قد كذبوك.
نظر مسلم إلى عمر بن سعد وهو عند ابن زياد فقال: لي إليك حاجة، فبيني وبينك رحم إن عليّ دينًا فاقضها عنّي.. وابعث إلى الحسين من يردّه ويُحَذرُهُ من أهل الكوفة فإني لا أراه إلا مقبلًا.
وَرُويتُ أن الطرماح بن حكم قال: لقيت حسينًا فقلت: [[ أذكرك في نفسك لا يَغُرَّنك أهل الكوفة والله لئن دخلتها لتُقتلُنَّ ... فقال: إن بيني وبين القوم موعدًا أكره أن أخلفهم ] ].
وقد كتب الحسين -ع- كتابًا إلى أهل الكوفة جاء فيه [[ ... فإن كتاب مسلم جاءني يخبرني بحسن رأيكم واجتماع ملأكم على نصرتنا والطلب بحقنا ... فإني قادم إليكم في أيامي هذه ] ].
لما علم الحسين -ع- مقتل مسلم قال لأصحابه: [[ فإنه قد أتانا خبر فظيع، قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة، وقد خذلنا شيعتنا فمن أحبّ منكم الانصراف فليَنصَرف غير حرج ليس عليه ذمام] ].
لقد تواترت الآراء والأقوال عن كل من رأى الحسين في الطريق وعن مسلم بن عقيل، وعن الحسين بأن الشيعة هم الذين غرروا بالحسين ثم خذلوه، بل اشتركوا في قتله، فإذن لماذا البكاء وإيذاء النفس؟! قد يقول قائل: إنه الندم، ولكن الحقيقة إنها لإبقاء الفتنة قائمة، وهذا ما صرح به الخميني في كتابه كشف الأسرار حيث قال: إن المراسم الحسينية هي التي حفظت مذهبنا.