فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 96

حوار الحسين -ع- مع عمر بن سعد: وقد ندم الحسين على مقدمه إلى الكوفة، بعد أن علم بغدر شيعته له وأراد الرجوع لولا وجود المندسّين الذين أجهضوا الحل السلمي. لما جاء رسول عمر بن سعد، قرّة بن قيس الحنظلي قال له الحسين: [[ كتب إليّ أهل مصركم هذا، أن أقدم، فأمّا إذ كرهتموني فأنا أنصرف عنكم] ].

ثم إن الحسين لما علم أنهم مقاتلوه، سأل عمر بن سعد المهادنة وترك القتال بواحدة من ثلاث، أن يرجع إلى موضعه الذي جاء منه أو يمضي إلى بعض الثغور ويكون كأحدهم أو يمضي إلى يزيد ويضع يده في يده فيرى فيه رأيه.

فكتب عمر بن سعد إلى عبيد الله: أما بعد! فإن الله قد أطفأ الثائرة، وجمع الكلمة، وأصلح أمر الأمة وهذا حسين قد أعطاني عهدًا.. وذكر النقاط الثلاث.

ولكن المندسَين إلى صفوف السلطة من المشاغبين الذين لا يروق لهم الصلح، قضوا على هذه البادرة التي كانت تجنب الأمة هذه الكارثة وهؤلاء ينتمون إلى نفس التنظيم الذي كتب أعضاؤه إلى الحسين وبايعوه واستقدموه. فلما قرأ عبيد الله كتاب عمر بن سعد قال: هذا كتاب ناصح، مشفق على قومه، فقام إليه شمر بن ذي الجوشن. فقال: أتقبل هذا منه وقد نزل بأرضك وإلى جنبك، والله لئن رحل من بلادك ولم يضع يده في يدك ليكونن أولى بالقوة، ولتكونن أولى بالضعف والعجز، فلا تعطه هذه المنزلة فإنها من الوهن، ولكن لينزل لحكمك هو وأصحابه، فأخذ ابن زياد برأي شمر فقال الحسين-ع-: [[ لا والله لا أعطي بيدي إعطاء الذليل ولا أفر فرار العبيد ] ].

وعلم عمر بن سعد أن شمرًا هو الذي حرّض ابن زياد ولهذا لما جاء شمر بكتاب ابن زياد إلى عمر بن سعد يأمره فيه بقتال الحسين قال له عمر: ما لك ويلك، لا قرّب الله دارك، قبّح الله ما قدمت به عليّ، والله إني لأظنك أنك نهيته أن يقبل ما كتبت به إليه، وأفسدت علينا أمرنا قد كنّا رجونا الصلح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت