فهرس الكتاب
ولما انحاز الحر ابن يزيد إلى صف الحسين -ع- خاطب أهل الكوفة وقال: يا أهل الكوفة! لأُمِّكم الهَبل والعبر، أدَعَوتم هذا العبد الصالح حتى إذا أتاكم أسلمتموه، وزعمتم أنكم قاتلوا أنفسكم دونه، ثمّ عدوتم عليه لتقتلوه، أمسكتم بنفسه وأخذتم بكظمه، وأحطتم به من كل جانب لتمنعوه التوجه في بلاد الله العريضة، فصار كالأسير في أيديكم لا يملك لنفسه نفعًا ولا يدفع ضرًا، وحلأتموه ونساءه وصبيته وأهله عن ماء الفرات .. بئس ما خلفتم محمدًا في ذريته، لا سقاكم الله يوم الظمأ الأكبر.
وبعد أن قُتِل معظم من كان مع الحسين-ع-فلم يبق إلا النساء والأطفال، رفع الحسين يديه إلى السماء وقال: [[ اللهم إن مَتَّعتَهُم إلى حين فَفَرّقهم فرقًا، واجعلهم طرائق قِدَدًا، ولا تُرضِ الولاة عنهم أبدًا، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عدوا علينا فقتلونا ] ].
إن الحسين يبين بكلام عربي صريح وفصيح أن الشيعة الذين دعوه لينصروه هم الذين عدوا عليه وعلى أهل بيته فقتلوه.