فهرس الكتاب
إن الاطلاع على هذه النصوص يظهر بوضوح إن الحسين تعرض لمؤامرة دنيئة من قبل الشيعة، وأنهم غرروا به لإيقاعه في فخ المواجهة مع السلطة حتى إذا تم لهم ما أرادوا ووصل إلى ما لا يمكن أن يتراجع عنه تَخَلّوا عنه وأسلموه إلى القتل، وهنا جاء دور المُتَسَلّلين إلى السلطة لمنع أي محاولة للصلح، والقضاء على أي بادرة انفراج لأية فتنة. وهذا ديدنهم في إيقاع الفِتَن في جسد الدولة الإسلامية، ابتداءً من فتنة مقتل عثمان مرورًا بفتنة الخوارج ومقتل علي إلى جرح الحسن رضي الله عنهم أجمعين، ولعل سبب خروج كل هذه الفتن من الكوفة يخفى على الكثيرين، والعجب يزول إذا علمنا أن أغلب الذين قطنوا الكوفة هم من الفرس، وهؤلاء هم الذين عرفوا بحمراء الديلم سكنوا في هذه المنطقة، ولما نشأت الكوفة انساحوا إليها، وهؤلاء منهم من أسلم فحسن إسلامه وآخرون تظاهروا بالإسلام وأخذوا ينخرون في جسمه انتقامًا لإمبراطوريتهم التي سقطت على يد الدولة الإسلامية. ولعل المرور ولو سريعًا على بعض ما قاله أمير المؤمنين علي، وأولاده يُميطُ اللّثامَ كُلّيًّا عن حَقيقَةِ أهل الكوفة الذين انتَحَلوا التشيُّع، وأنهم هم الذين تآمروا على أهل البيت والآن يبكون عليهم ويرمون بالتهمة على الآخرين لتبقى أوار الفتن ونيران الصراعات قائمة في كيان الدولة الإسلامية، ولست أبرّئ عبيد الله الفاسق وحاشيته الفاجرة، ولا يزيد الظالم من هذه الجريمة البشعة فهم شركاء في وزرها، ولكن التخطيط والتآمر لهذه الفتنة كانت من أهل الكوفة الذين يزعمون أنهم من شيعة أهل البيت.
إن تجديد هذه الفاجعة سَنَويًّا، وبِطُقوسٍ لا يَليقُ بِعَظَمَةِ الإسلام وسُمُوِّهِ العقائدي والروحي، ولا يَليقُ بالإنسان كإنسان، غنما يراد منها إذكاء روح الفرقة بين المسلمين وتضليل العوام بالدق في ناقوس العاطفة.
رأي سيدنا علي بن أبي طالب عليه السلام في أهل الكوفة: