فهرس الكتاب
إن التاريخ يُبقِي لنا دائمًا شَكوى الرّعيّةِ من السلطة وما فيها من ظلم وجور، إلا عليّ فإنه كان كثيرًا ما يَتَظلَّم من شيعته الذين أحاطوا به في الكوفة, حتى تمنّى فراقهم ولو بالموت.
يقول: [[ وقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها وأصبحت أخاف ظلم رعيّتي، استنفركم للجهاد فلم تنفروا، وأسمعتكم فلم تسمعوا ... أعظكم بالموعظة البالغة فتتفرقون عنها، وأحثكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر قولي حتى أراكم متفرقين أيادي سبأ.. أُقَوِّمُكم غدوة وترجعون إلى عَشيّة كظهر الحنيّة.. أيها القوم الشاهدة أبدانهم الغائبة عنهم عقولهم المختلفة أهواؤهم، المبتلى بهم أمراؤهم، صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه، وصاحب أهل الشام يعصي الله وهم يطيعونه، لوددت والله أن معاوية صارفني بكم صرف الدينار بالدرهم فأخذ مني عشرة منكم وأعطاني رجلًا منهم، يا أهل الكوفة! منيت منكم بثلاث واثنتين صم ذوو أسماع، بكم ذوو كلام، وعمي ذوو أبصار، لا أحرار صِدقٍ عند اللقاء ولا إخوان ثقة عند البلاء، تَرِبَت أيديكم، يا أشباه الإبل! غاب عنها رعاتها، كلما جمعت من جانب تفرقت من آخر، والله كأني بكم فيما أخالكم أن لو حمس الوغى وحمي الضراب قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها ] ].
ويقول مخاطبًا أهل الكوفة أيضًا: [[ يا أشباه الرجال ولا رجال! حلوم الأطفال وعقول ربات الحجال، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم، معرفة والله جَرَّت نَدَمًا وأعقبت سدمًا، قاتلكم الله، لقد ملأتم قلبي قيحًا، وشحنتم صدري غيظًا وجَرَّعتُموني نغب التهام أنفاسًا، وأفسدتم عليَ رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع ولكن لا علم له بالحرب -إلى أن قال- ولكن لا رأي لمن لا يطاع ] ].