فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 96

ويقول أيضًا مخاطبًا شيعته: [[ أيها الناس المجتمعة أبدانهم المختلفة أهواؤهم -إلى أن قال- ما عزَت دعوة من دعاكم، ولا استراح قلب من قاساكم.. المغرور والله من غرَرتموه، ومن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب، أصبحت والله لا أصدّق قولكم، ولا أطمع في نَصركم، ولا أوعِدُ العدوَّ بكم، ما بالكم؟ ما دواؤكم؟.. أقوال بلا عمل، وغفلة من غير ورع، وطمعًا في غير حق ] ].

ويقول أيضًا: [[ .. والذليل والله من نصرتموه.. وإني عالم بما يصلحكم، ويقيم أودكم ولكني لا أرى إصلاحكم بإفساد نفسي، أضرَعَ -أذلَّ- الله خدودكم، وأتعس جدودكم، لا تعرفون الحق كمعرفتكم الباطل ولا تبطلون الباطل كإبطالكم الحق ] ].

إن القلب ليمتلئ حزنًا وأسًا كلما اطلعت على معاناة علي مع شيعته، فلم يُظْلَم أمير من قبل رعيته كما ظُلِمَ أمير المؤمنين من قبل شيعته، ولم أسمع في التأريخ قائدًا ذمَّ جنوده كما ذم علي أهل الكوفة بكلمات بليغة تقرعهم وتصفهم بكل نقيصة، هؤلاء هم الذين زعموا التشيع لأهل البيت، وهؤلاء هم الذين نقلوا أقوال أئمة أهل البيت وأنشأوا مذهب التشيّع، فهل هؤلاء يؤتمنون على دين، ألم يَقُل عنهم أمير المؤمنين: إنهم ليسوا أحرار صدق، ولا إخوان ثقة، ألم يقسم أمير المؤمنين: [[ أصبحت والله لا أصدّق قولكم ] ]، ألم يقل عنهم: أنهم يعرفون الباطل أكثر من معرفتهم الحق، ويبطلون الحق أكثر من إبطالهم الباطل، ألم يندم على معرفتهم، كيف يؤتمن هؤلاء على دين؟ كيف يضع من يريد الوصول إلى رضوان الله يده بيد هؤلاء، فلا أخال والله أن أمثال هؤلاء إلا ويجرون أتباعهم إلى النار اللهم اشهد فإني قد بلّغت.

الحسين عليه السلام مخاطبًا أهل الكوفة قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت