فهرس الكتاب
قالت مخاطبة الشيعة: أما بعد! يا أهل الكوفة، يا أهل المكر والغدر والخيلاء، إنّا أهل بيت ابتلانا الله بكم، وابتلاكم بنا.. وفضلنا على كثير من خلقه تفضيلًا، فكذبتمونا وكفرتمونا، ورأيتم قتالنا حلالًا وأموالنا نهبًا كأنّا أولاد الترك، كما قتلتم جِدَّنا بالأمس، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت لِحَقدٍ مُتَقدِّم قَرَّت بذلك عيونكم، وفرحت به قلوبكم اجتِراءً منكم على الله ومكرًا مَكرتُم، والله خير الماكرين، فلا تدعونكم أنفسكم إلى الجدل بما أصبتم من دمائنا، ونالت أيديكم من أموالنا.. تبًا لكم، فانتظروا اللعنة والعذاب، فكأن قد حل بكم وتواترت من السماء نقمات، فيسحتكم بما كسبتم ويذيق بعضكم بأس بعض ثم تخلدون في العذاب الأليم بما ظلمتمونا، ألا لعنة الله على الظالمين، ويلكم أتدرون أية يد طاعنتنا منكم.. تبغون محاربتنا، قست قلوبكم وغلظت أكبادكم، وطبع على أفئدتكم، وختم على سمعكم وبصركم، وسول لكم الشيطان وأملى لكم، وجعل على بصركم غشاوة فأنتم لا تهتدون، تبًا لكم يا أهل الكوفة، كم ترات رسول الله قبلكم ودخوله بكم ثم غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب -ع- جدي وبنيه عترة النبي الطيبين الأخيار.
وهل هناك أوضح من هذه الكلمات في أن أهل الكوفة الذين كانوا يبكون على الحسين هم الذين قتلوا أهل البيت، وغدروا بعليٍّ وبحقد متقدم، وإنهم تغمرهم الغبطة والفرح لهذه المآسي، هذه شهادات من عاصر الأحداث وعايشها وكل من قال خلاف ذلك فهو مفتر على أهل البيت.
خطبة السيدة زينب بنت علي بن أبي طالب: