فهرس الكتاب
قال بعد أن حمد الله وأثنى عليه: [[ أيها الناس! ناشدتكم بالله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق والبيعة ثم قاتلتموه، فتبًا لكم ما قدمتم لأنفسكم، بأية عين تنظرون إلى رسول الله يقول لكم: قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي، فلستم من أمتي قال -الراوي- فارتفعت أصوات الناس بالبكاء ويدعو بعضهم بعضًا: هلكتم وما تعلمون، فقال علي بن الحسين: رحم الله امرءًا قبل نصيحتي وحفظ وصيتي في الله وفي رسوله وأهل بيته.. فقالوا بأجمعهم: نحن كلنا يا ابن رسول الله سامعون مطيعون حافظون لذمامك غير زاهدين فيك، فمرنا بأمرك رحمك الله فإنا حرب لحربك وسلم لسلمك، لنأخذن تِرتَكَ وتِرتَنا مِمَّن ظلمك وظلمنا. فقال علي بن الحسين: هيهات أيها الغدرة المكرة، حيل بينكم وبين شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إليَّ كما أتيتم إلى آبائي من قبل، كلا ورب الراقصات إلى منى، فإن الجرح لما يندمل، قتل أبي بالأمس وأهل بيته معه -إلى أن قال- ومسألتي أن لا تكونوا لنا ولا علينا ] ].
يرى الإمام زين العابدين أن أهل الكوفة هم الذين كتبوا إلى الحسين وخدعوه ليوقعوه بهذه الفتنة، وكان رحمه الله ذكيًا لبيبًا، فلقد أراد أهل الكوفة أن يَجُرّوه إلى نفس المأزق ولكنه أبى، وانظر إلى قول الإمام: [[ بأي عين تنظرون إلى رسول الله يقول لكم: قَتَلتُم عِترَتي فَلَستُم من أمَّتي، فلستم من أمَّتي ] ] هؤلاء الذين قال عنهم الامام على لسان رسول الله: لستم من أمَّتي هم الذين وضعوا عقيدة التَشَيُّع.