فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 96

والله إني لأعجَب، هل أن الأتباع المساكين الذين تُخفى عنهم الحقائق عَمدًا ألَم يَطّلعوا على هذه النصوص التي لا تحتاج إلى تفسير ولا تأويل، هذه النصوص قد تواترت لفظًا ومعنىً، فمن يكون أولى بالتصديق أئمة أهل البيت وهم الذين عانوا وتجرعوا مرارة الأحداث وشاهدوها عيانًا، أم نصدق من جعلوا من أهل البيت سُلَّمًا لإشباع غرائزهم من الشهوات الثلاث: السلطة، والمال، والجنس.

أما آن للعقول أن تَفيقَ من سُباتِها ألَيسَ في حوار الأتباع والمَتبوعين في القرآن زَجرٌ للناس (( إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأَسْبَابُ ) ) [البقرة:166] ، (( وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا ) ) [الأحزاب:67] إن هؤلاء الذين يزعمون النيابة عن الله لن يرفعوا من أوزار أتباعهم شيئًا (( وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ ) ) [إبراهيم:21] . ألا فاعتبروا يا أولي الأبصار.

رأي الإمام الحسن بن علي في الشيعة:

عن زيد بن وهب قال: لما طُعِنَ الحسن بن علي بالمدائن أتَيتُهُ وهو متوجع فقلت: ما ترى يا ابن رسول الله فإن الناس متحيرون؟ فقال: [[ أرى والله أن معاوية خير لي من هؤلاء، يزعمون أنهم لي شيعة، ابتغوا قتلي وانتهبوا ثقلي وأخذوا مالي، والله لئن آخُذَ من معاوية عهدًا أحقن به دمي واؤمن به أهلي خير من أن يقتلوني فتضيع أهل بيتي، والله لو قاتلت معاوية لأخذوا بعنقي حتى يدفعوني إليه سلمًا، والله لئن أسالمه وأنا عزيز خير من أن يقتلني وأنا أسير ] ].

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت