فهرس الكتاب
قال الأشعث بن قيس: يا أمير المؤمنين! إنّا لك اليوم ما كنّا عليه أمس، وليس آخر أمرنا كأوّل ... فأجب القوم إلى كتاب الله عَزّ وجَلَّ فإنك أحقّ به منهم .. وقد كَرِهَ الناس القتال، فقال علي -ع-: هذا أمر ينظر فيه، فتنادى الناس من كل جانب الموادعة، وقد جاءه من أصحابه زهاء عشرين ألفًا .. يتقدّمهم مِسعر بن فدكي، وزيد بن حصين وعصابة من القرّاء الّذين صاروا خوارج من بعد، فنادوه باسمه لا بإمرة المؤمنين، يا علي! أجِبِ القوم إلى كتابِ الله إذ دُعِيتَ إليه وإلا قتلناك كما قتلنا ابن عفّان، فوالله لَنَفعَلنَّها إن لم تُجِبهُم -إلى أن قالوا- فابعَث إلى الأشتر لِيأتِيَنَّك، وقد كان الأشتر أشرف على عسكر معاوية لِيَدخُله... فأرسل إليه علي -ع- يزيد بن هانئ فأتاه فأبلغه فقال الأشتر: ائتِهِ فقل له: ليس هذه بالساعة التي ينبغي لك أن تزيلني عن موقفي... فرجع يزيد إلى علي -ع- فأخبره، فما هو إلا أن انتهى إلينا حتى ارتفعت الأصوات من قبل الأشتر وظهرت دلائل الفتح والنصر ... فقال القوم: لعلي والله ما نراك إلا أمرته بالقتال، قال: أرَأيتُموني ساررت رسولي إليه، أليس إنما كَلَّمتُهُ علانية وأنتم تسمعون، قالوا: فابعَث إليه فليأتِيَنّك وإلا فوالله اعتزلناك، فقال: ويحك يا يزيد قل له: أقبل إليّ فإن الفتنة قد وقعت ... ثم قال -الأشتر- ليزيد: ويحك ألا ترى إلى الفتح ... أيَنبَغي لنا أن نَدَعَ هذا ونَنصَرف عنه، فقال له يزيد: أتُحِبُّ أنك ظَفَرت هاهنا وأن أمير المؤمنين بمكانه الذي هو فيه يفرج عنه ويُسَلّم إلى عدوِّهِ .. قال: فإنهم قد قالوا له وحلفوا عليه، لَتُرسِلَنَّ إلى الأشتر فَلَيأتيَنَّك أو لَنَقتُلنَّك بأسيافنا كما قتلنا عثمان أو لَنُسَلمنَّك إلى عدوِّك.