فهرس الكتاب
ولمّا تمّ الصلح والمكاتبة ورضي به الطرفان خرج نفس الّذين طالبوه بالرضوخ للصلح، فقالوا له: كيف حَكَّمت الرجال في كتاب الله (... فما راعه إلا نداء النّاس من كل جهة ومن كل ناحية: لا حكم إلا لله، يا علي: ما لك، لا نرضى بأن يُحكَّم الرجال في دين الله، إن الله قد أمضى حكمه في معاوية وأصحابه أن يُقتَلوا أو يدخلوا تحت حكمنا عليهم، وقد كنّا زلَلنا وأخطأنا حين رَضينا بالحكمين، وقد بان لنا زَلَلَنا وخَطؤنا، فرجعنا إلى الله وتُبنا، فارجع أنت يا علي كما رَجِعنا وتب إلى الله كما تبنا وإلا بَرِئنا منك) .
وقد تبيّن جليًّا أن رُؤوس الفتنة ينتمون إلى تنظيم واحد، ابتداءً من قتلة عثمان، ومرورًا بقتلة علي، إلى محاولة قتل الحسن -ع- ومقتل الحسين -ع- وكل الذين قتلوا من أهل البيت، أرأيتم كيف أجبروه على الموافقة على التحكيم وهدّدوه بالقتل إن لم يوافق، فلمّا وافق، قالوا: أخطأنا بالموافقة، فإن قبلت التحكيم فأنت كافر -وحاشاه - وهؤلاء لم يكونوا عِدّة رِجال حتّى نقول: حدث مصادفة، وإنّما عدة آلاف في غضون لحظات وفي قبائل متفرِّقة ينقلبون بِأفكارِهم إلى الضِّدِّ، أليس هذا تدبير مُنَظَّم وأمرٌ دُبِّر بِلَيل؟