فهرس الكتاب
ومسك الختام في المتعة أنقل هذه الرواية الطريفة الشيّقة مثالًا لما يراد جرّ المجتمع الشيعي إليه.
عن محمد بن مسلم (بطل روايات الشذوذ) قال: [[ دخلت على أبي عبد الله -ع- وعنده أبو حنيفة فقلت له: رأيت رؤيا عجيبة. فقال: هاتها فإن العالم بها جالس وأومأ إلى أبي حنيفة فقلت: رأيت كأني دخلت على داري وإذا أهلي قد خرجت عليّ فكسّرت جوزًا كثيرًا ونثرته عليّ، فتعجّبت من هذه الرؤيا، فقال أبو حنيفة: أنت رجل تخاصم وتجادل لئامًا في مواريث أهلك، فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها، فقال أبو عبد الله -ع-: أصبت والله يا أبا حنيفة. قال: ثم خرج أبو حنيفة فقلت: إني كرهت تعبير هذا الناصب. فقال: يا ابن مسلم! لا يسوءك الله فما يوطئ تَعبيرُهُم تَعبيرُنا ولا تَعبيرُنا تَعبيرُهُم، وليس التعبير كما عَبَّره. قال: قلت: جعلت فداك فقولك: أصبت وتحلف عليه وهو مخطئ؟! قال: نعم، حلفت عليه أنه أصاب الخطأ. قال: فقلت له: وما تأويلها؟ قال: يا ابن مسلم إنك تتمتع بامرأة، فتعلم بها أهلك، فتمزّق عليك ثيابًا جددًا، فإن القشر كسوة اللب، قال ابن مسلم: فوالله ما كان بين تعبيره وتصحيح الرؤيا إلا صبيحة الجمعة. فلما كان غداة الجمعة إذ أنا جالس بالباب إذ مرّت بي جارية فأعجبتني، فأمرت غلامي فردّها ثم أدخلها داري، فتمتعت بها فأحسّت بي وبها أهلي، فدخلت علينا البيت فبادرت الجارية نحو الباب وبقيت أنا فمزّقت عليّ ثيابًا جددًا!! ] ].
أهذا هو حال جعفر الصادق -ع- يختلق الكذب ويحلف عليه ببساطة، وبعد لحظات حين يخرج أبو حنيفة يرجع عن رأيه، أهذا هو حال الكرام، أم هو حال الأذِلاّء، فالحلف مكروه في الصدق فكيف بالكذب، والصادق منه بريء براءة الذئب من دم يوسف -ع-.