فهرس الكتاب
منها أن يكون المكره قادرًا متمكنًا من إيقاع ما هدد به، وأن يكون التهديد بإتلاف النفس أو عضو من أعضائه والضرب والحبس عند البعض، وأن يكون التهديد حقيقيًا ويتوقع وقوعه بالظن الراجح، حينها يجوز له أن يجيبهم على ما اُكره عليه إلى أن ينجو منهم، ولا يجوز له أن يقتل غيره أو أن يزني تحت الإكراه، كما لا تجوز التقية في الفتوى وفي تبليغ دعوة الإسلام.
واستقراء حياة الأنبياء عليهم السلام، أنهم عملوا بالأصل وهو المواجهة، والصبر، والثبات، ولا وجود للاستثناءات عندهم، وفي سيرة إمام الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم جاءه الأمر الإلهي: (( فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ ) ) [الحجر:94] ، (( وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ ) ) [الشعراء:214] وما زال الإسلام ضعيفًا، واستجاب له من استجاب من السادة والعبيد، ومن الأقوياء والضعفاء، وأوذوا في سبيل الله إيذاءً شديدًا، فوق تحمل البشر، فما وهنوا وما استكانوا، بل ثبتوا وصبروا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراهم ولم يقل يومًا لأصحابه: اعملوا بالتقية، أو داهنوا الكفار بل كان يصبرهم، وكان يقول وهو يرى آل ياسر يعذبون: { صبرًا آل ياسر إن موعدكم الجنة } . وكان بلال يوضع على ظهره في حر الصيف وتوضع الصخرة الكبيرة على صدره طيلة حر الظهيرة فما يزيده ذلك إلا إصرارًا وثباتًا، ولا يزيد على أن يقول: [[ أحَدٌ، أحَدٌ ] ].