فهرس الكتاب
وكان خباب يُكوى جلده بالنار، فما وهن ولا داهن، وكان نَجاةُ الواحد منهم من العذاب، بكلمة واحدة وهو أن يذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم بِسوءٍ ولو بلسانه فما فعلوه، ولما طلب أبو جهل من سميّة وياسر وهما مقيّدين وتحت أبشع أنواع التعذيب أن يَنطُقا بكلمة واحدة للنيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبيا وتَفَلَت سمية في وجه أبى جهل، فَقُتِلا تحت التعذيب ولم يَعمَلا بِالتَقيّة ولم يقل عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنهم تركوا تسعة أعشار الدين، وأوذي الصحابة كلهم فصبروا وثبتوا، أما حادثة عمار كان استثناء فإن أباه وأمه قتلا أمامه فضعف وأجابهم لما أرادوا، وتأثر منها تأثرًا شديدًا، فلما رأى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بَيَّن له جواز ذلك فقال: { إن عادوا فعد } .
أما الشيعة فجعلوا التقية تسعة أعشار الدين، والذي لا يعمل بها يترك تسعة أعشار الدين ويلقى الله سبحانه وفي دينه نقص.
عن أبي عبد الله -ع-: [[ إن تسعة أعشار الدين في التقية، ولا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شيء إلا النبيذ والمسح على الخفين ] ].
ولماذا لا يكون في النبيذ والمسح ويكون في العقائد؟!
عن هشام بن سالم عن أبي عبد الله -ع- في قوله تعالى: [[ (أولئِكَ يُؤتَونَ أجرَهُم مَرّتينِ بِما صَبَروا -على التقية- ويَدرَءونَ بِالحَسَنَةِ السيّئَة) قال: الحسنة التقية، والسيئة الإذاعة ] ].
إن هذا الخروج عن سياق اللغة، بل والخروج عن الذوق والتعسّف بهذا الشكل السافر في تفسير الآيات لهو خير دليل على بطلان هذه المزاعم، ولا يمكن أن ينحدر أهل البيت إلى هذا الحضيض، وأنا لا أعجب ممن قال هذا، فله غاية وغرض، ولكني أعجب ممن يصدّقه ويعمل به، فإنه لا يفكر ولا يقيم لعقله أي وزن.