فهرس الكتاب
ويقول تعالى: (( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ ) ) [المائدة:54] فالخطاب للمؤمنين يحذرهم من الارتداد، فما هي صفة هذه الردة؟ إنها مخالفة هذه الصفات التي وصف الله بها المؤمنين (( فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ .. ) ) [المائدة:54] ولا يخفى أن الجهاد يشمل الدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المُنكَر فضلًا عن القتال، والله سبحانه هدد من ترك هذا الواجب وخاصة العلماء.
وَلِنتعرف على حال الأئمة في مصادر الشيعة:
عن زرارة قال: [[ سألت أبا جعفر -ع- مسألة فأجابني ثم جاء رجل فسأله عنها فأجابه بخلاف ما أجابني، ثم جاءه رجل آخر فأجابه بخلاف ما أجابني وأجاب صاحبي، فلما خرج الرجلان قلت: يا ابن رسول الله! رجلان من أهل العراق من شيعتكم قدما يسألان فأجبت كل واحد منهما بغير ما أجبت به صاحبه، فقال: يا زرارة! إن هذا خير لنا ولكم، ولو اجتمعتم على أمر واحد لَصَدَّقكُم الناس علينا وكان أقل لِبَقائِنا وبَقائِكُم، قال: ثم قلت لأبي عبد الله -ع-: شيعتكم لو حملتموهم على الأسنّة لَمَضَوا وهم يخرجون من عندكم مُختَلِفين. قال: فأجابني بمثل جواب أبيه ] ].
إن هؤلاء الذين جاءوا إلى الإمام يبحثون عن الحق خرجوا من عنده ضُلاّلًا، حيارى، والسبب أن الإمام لا يريد أن يُصدِّق الناس أقواله، لأن ذلك يُقَلِّل بقاءه في الحياة، فالحياة أغلى من الدين والعقيدة والمبدأ، فسلامة النفس مقدم على كلّ شيء دون استثناء.