فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 96

إذا كان الإمام مفترض الطاعة فلماذا أنكر جعفر الصادق ذلك، أهكذا يُرَدّ من يبحث عن الحق، وكما يزعم هذا الشعوبي أنه أوقع بين جعفر وبني عمومته أولاد الحسن. إن أخلاق أهل البيت ترفض اللعن والشتيمة، والصادق أحلم من أن يغضب على بني عمومته بهذه الكلمات التي لا تدل على الذوق الرفيع الذي يتصف به أهل البيت. ولا ريب أن هذه الروايات مكذوبة عليهم.

عن أبى عبد الله -ع- يقول: [[ كان أبي يفتي في زمن بني أُميَّة إن ما قتل البازي والصقر فهو حلال وكان يتقيهم، وأنا لا أتقيهم فهو حرام ما قتل ] ].

ومن يتحمل إثم الملايين ممن أكل ما قتله البازي والصقر بناءً على فتوى أبي جعفر، ومن يقول: إن فتوى أبي عبد الله ليست تقية، وهل الحقيقة في فتوى الباقر، أم في فتوى الصادق، أهذا هو دين أهل البيت؟!! أم هي حيرة وضلال الشعوبيين الذين نسبوا هذه الضلالات إليهم؟

وهذه الروايات قليل من كثير تركتها خشية الإطالة.

والحقيقة أن التقية تنزع العصمة من الإمام وتُلبِسها لِلفَقيه فتصبح العصمة نظريًا للإمام، وعمليًّا للفقيه، فمثلًا في باب من اشتبه عليه القبلة، هناك ثلاث روايات في الاستبصار وثلاث في التهذيب ورواية واحدة في كل من الكافي ووسائل الشيعة، وهذه الروايات صحيحة حسب مقياس الشيعة تقول: تجتهد رأيك وتصلّي فيجزيك ذلك، وهناك روايتان في الاستبصار مرسلتان تقول: تصلّي إلى أربع جهات، يقول عبد الرضا الطفيلي: أجمعت عصابة الحقّ على العمل بالمراسيل وترك الروايات الصحيحة؛ لأنها موافقة للعامة، أو قيل: تقيّة أو تطرح لأي اعتبار الطرح.

إذا كان الفقيه يترك العمل بالروايات الصحيحة للإمام ويعمل بالمراسيل التي هي من صيغ الروايات الضعيفة، فمن يكون المعصوم، الإمام أم الفقيه؟!!.

نوادر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت