فهرس الكتاب
إن أهل البيت رَوَوَا ما سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم كما هي دون تحريف، ولكن بقيت هذه الروايات مدفونة في ثنايا الكتب القديمة لأن الأيادي التي تداولت هذه النصوص كانت وما زالت غير أمينة، لأن في إظهارها تفويت مصالح كبيرة للمُتَنفّذين، فيذهب الخمس، وتزول متعة النساء، وتضيع الوجاهة والتقديس، فعلى أي شيء يظهرون الحقائق؟
نعم يظهر في كل جيل منهم رجال، يعرفون الحق ويعلنوه، ويُؤلّفون فيه الكتب والمقالات ولا يخافون في الله لومة لائم، ولكن منهم من يدفع حياته ثمنًا لذلك فترفع روحه إلى عِلِّيّين، ومنهم من يهرب من البطش والتعذيب ويضطر للعيش في الغربة خلاصًا من وحشيّة المعاملة.
وما زال من هؤلاء كُثُر أمثال آية الله البرقعي الذي كان من المقرّبين من الخميني، ولما صارحه بالحقيقة التي توصّل إليها حَذَّرَهُ من البوح بها، ولكنه مضى في طريقه مُبَيِّنًا الحقيقة، مُتَحَدِّيًا جبروت الظلم، فألّف كتابه كسر الصّنم (ويقصد بالصنم كتاب الكافي للكليني الذي هو أعظم كتاب لدى الشيعة) فانتقده سندًا ومتنًا فأبطله، وحوكم بسبب ذلك فسجن.
كما أنه جرح في محاولة اغتيال له من قبل الحرس الثوري أكثر من مرّة، وأخيرًا نزل عدد من هذا الحرس إلى منزله فاغتالوه رحمه الله، وغيره كثير من أساتِذة جامِعات وأطبّاء كبار في إيران لا يسع المقام لذكرهم. وأمثال أحمد الكاتب وموسى الموسوي من العراق وهما حاصلين على درجة اجتهاد من الحوزات الشيعية، والآن يعيشون في الخارج هربًا من البطش والتنكيل، ومن قبل لما أراد جد موسى الموسوي الذي كان المرجع الأعلى للشيعة تصحيح الفكر الشيعي، لم يَرُق ذلك لأصحاب المصالح فَذَبَحوا ابنه، قبل أن يكون الذبح رائجًا.