فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 96

إن الذين وضعوا عقيدة الشيعة هم أنفسهم الذين ظلموا أهل البيت، وقتلوهم، فَلَعَنَهُم الأئمة وتَبَرَّءوا منهم. والغريب أن أصحاب الأئمة، هم كوفيّون أو قُمِّيون فقط، رغم أن أغلب الأئمة عاشوا في المدينة، فلماذا لم يكن لهم أصحاب من الحجاز واليمن، والشام ومصر والمغرب العربي، ألا يَدعو هذا للاستغراب، كما أن لكل إمام عدد قليل جدًا من الأصحاب، فكل إمام يُعَدُّ له من عشرين إلى سبعين رجلًا، وأحيانًا ربع هؤلاء المذكورين من الضعفاء، فيبقى عدد قليل جدًا قياسًا إلى أصحاب الدعوات الذين يجب أن يكون أصحابهم بالمئات والآلاف، أيُعقل أن يلعب هذه الثلّة القليلة بعقائد الملاين؟

أما المهدي فأمُرُه أوضَح من أن يحتاج إلى وقفة تَفَكُّر ليعلم المسلم أن وِلادَتَهُ خرافة، إذ أن أقرب النّاس للإمام وَهُم اُمّهُ وأخوه يُنكِرون أن يَكون للحسن العسكري وَلَد، فيأتي رجلٌ غريب ويَزعُم أنّ لَه ولد وأنّه لم يَرَهُ أحَدٌ ولن يراه أحد غَيرُهُ لِيَستحوِذ على خُمس الشيعة باسم الإمام.

إن الله جلّ جلاله خالق السّماء والأرض ومن فيهما خلق ما لا يُحصى من الخَلائِق، وأودَعَ فيها من بدائِعَ خَلقِه ما يُبهِرُ العقول ويُحَيِّرُ الألباب لِيكون دليلًا على وُجود الخالق وعظَمته، وأرسَلَ رُسُلًا وأيَّدَهم بِمُعجزات، ثم بعد ذلك كُلِّهِ عاقََبَ من لم يُؤمِن بوجوده سبحانه، وكُلّما تَقادَمَ العهد برسولٍ أرسَل آخَر ليُصَحِّحَ ما بُدِّل وغُيِّر، وكل الرسل قالوا: (( .. وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ) ) [هود:29] ، وقالوا أيضًا: (( وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ ) ) [الشعراء:109] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت