فهرس الكتاب
أما المهدي فليس هناك أيُّ دليل على وجوده، بل أنكَرَ وُجودَهُ أقرب النّاس إليه، ثم يأتي رَجُل واحد غَريب عن أهل البيت ويزعُم أنّ للحسن العسكري ولد عمره أربع سنوات لم يَرَهُ ولن يَراهُ أحَدٌ، وهذا الرجل له مَصلَحَة في الكَذِب، (أي أنّ هذا الكذب فتح عليه بابًا ذا مردودٍ ماليٍّ ضَخم باستحواذه على خمس كافّة الشيعة خلافًا لكل الدعوات الربّانيّة) أهكذا تُبنى العقائد بادِّعاءِ رجل واحد؟
إن القضايا الماليّة البسيطة تحتاج إلى شاهدين لإثباته، والّتي تَتَعَلّق بالأعراض تحتاج إلى أربعة شهود، وإن شَهِدَ ثلاثة ولم يأتوا بِرابِعٍ يُجلَدُ الثلاثة ولن تُقبَل شهادتهم بعد ذلك أبَدًا، ولكنّ ادِّعاء وجود طِفلٍ لم يَرَهُ أحَد حتّى أقرَبُ الناس إليه، وأن يكون هذا الطفل إمامًا للمسلمين وعُمرُهُ أربع سنوات، وأن يكون هذا الطفل مُطارَدًا مِن قِبَل الخليفة، وأن يكون وُجود هذا الطفل ضرورة، ويكون الإيمان به واجبًا، ومن لم يؤمن به فهو كافر، كلّ هذا يَتَرَتَّب على ادِّعاء شخص واحد؟
إن هذه الأمور لا تَقبَلُ به العقول السليمة، وإن مجرّد التفكير في شأن المهدي يقود الإنسان إلى إنكاره ولهذا السبب منعوا أتباعهم من التفكير وخوّفوهم من الكفر، قالوا في شأنه: (فليس يجوز لمؤمن ولا مؤمنة طلب ما ستره الله، ولا البحث عن اسمه وموضعه، ولا السؤال عن أمره ومكانه.. إذ هو -ع- غائب خائف مغمود مستور بستر الله من متّبع لأمره، بل البحث عن أمره وطلب مكانه والسؤالُ عن حاله وأمره مُحَرّم، لا يَحِلّ ولا يَسع..) .