الصفحة 117 من 212

وإذا كان لغمط الحقوق مجال بين الطامعين في الدنيا والمتكالبين عليها فينبغى أن يكون المتدينون أبعد الناس عن سوء التقدير وقلة الإنصاف، فإن أول معالم المجتمع المتدين أنه لا يجحد فضلا ولا ينقص حقا، ومن هنا يخرج الرسول صلى الله عليه وسلم من نطاق المؤمنين من مردوا على التنقص والنكران"ليس منا من لم يوقر كبيرنا ويرحم صغيرنا ويعرف لعاملنا حقه والواقع أننا لو حللنا البواعث التى تدفع إلى الاستهانة بالفضلاء، والتطاول على الأكفاء لما وجدناها إلا المشاعر نفسها التى دفعت ابن آدم إلى قتل أخيه. والتى دفعت إبليس إلى احتقار آدم، التى لا تزال تدفع كل مغموص في عقله أو دينه إلى أن يرفع خسيسته على حساب ذوى العقل والدين، أو ذوى المهارة والخطر. وهى مشاعر لا قرار معها لإيمان في قلب، ولا قرار معها لتدين في مجتمع. ص _118"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت