الصفحة 118 من 212

رجولة... ؟ ثبات الأخلاق على تقلب الزمن، واختلاف البأساء والضراء على الإنسان دليل اكتمال نفسه ونضج شخصيته. ووفاء المرء لمن يعرف في حالى الفقر والغنى، ونبل موقفه مع من خالطوه أيام الخشونة والنعومة، أمارة لا تنقضى على صفاء المعدن وكرم الطبيعة. وقد كان العرب يلاحظون السلوك الإنسانى في شتى الأحوال، ثم يحكمون بعدئذ للشخص أو عليه. يقول الشاعر لأحد هؤلاء المتقلبين: فإن تكن الدنيا أنالتك ثروة فأصبحت ذا يسر وقد كنت ذا عسر لقد كشف الإثراء عن مساويا من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر ويفاخر شاعر آخر بأن ألوان العيش مهما صفت أو كلحت لم تكسر همته، ولم تهزم إرادته، ولم تبرزه يوما صغير النفس أمام الناس: فإن تكن الأيام فينا تبدلت ببؤسى ونعمى والحوادث تفعل فما لينت منا قناة صليبة ولا ذللتنا للتى ليس تجمل ولكن رحلناها نفوسا كريمة تحمل مالا يستطاع فتحمل فكن رجلا رفيع الرأس كبير النفس، ولا تقع في الأحابيل التى تنصبها الدنيا للضعاف والمهازيل. (من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) . ص _119

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت