فهرس الكتاب
إن العلم النظرى البحت سلاح يؤذى الناس. وما أجمل أن يستنير فؤاد الإنسان بما استنارت به ناصيته، واتضحت به فكرته. وما أقبح أن تجد الرجل الذكى جامح الغرائز كأنه حيوان. أو الرجل المتعلم مستطير الشرور كأنه شيطان. * * * * منطق الحقد... الوسيلة الصحيحة لكسب أى سباق أن تقوى نفسك لا أن تعوق غيرك، فإن استكمال أسباب النجاح في كيانك الخاص هو الدعامة الأولى والأخيرة للغلب الحقيقى. إن بعض الناس يظن أنه بجهده في هدم الآخرين يبنى نفسه، وهذا خطأ، فإن الضعيف لا يزول ضعفه بمحاولات فاشلة في تجريح الأقوياء، ستبقى علته، وتلصق به معرته، وتذهب جهوده هباء. عندما أقرأ في الكتاب الكريم قصة ابنى آدم اللذين قتل أحدهما أخاه ألمح في مسلك الأخ المجرم صورة دقيقة للحقد الأعمى، وبيانا لاتجاهاته المتناقضة في فهم الحقائق، ثم ألمح كيف أن جوانب الشر في النفوس الصغيرة تظهر فيها بسرعة- كاملة ناضجة- على حين تبقى جوانب الفهم والتدبر ناقصة غامضة تكاد لا تبين عن نفسها إلا بإشارات خرساء، وحركات بكماء، فإذا ظهرت بعد طول التجارب، وتقدم العمر جاءت- مع الأسف- بعد فوات الوقت. . هذان الأخوان تنافسا في عمل، فأخفق أحدهما ونجح الآخر، فأصر المخفق على أن يتخلص من آثار هزيمته، لا بمعاودة الكرة، واستئناف العمل في نشاط وأمل، وانتظار القبول عند الله مرة أخرى، بل بالتخلص من منافسه واختصار الطريق والقضاء على حياة أخيه، فعلام الكد والجد في ميدان المنافسة المشروعة؟ فلما أحس أخوه منه بهذه النية الخبيئة حذره مغبتها: (لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين * إني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النار وذلك جزاء الظالمين) . ص _123