فهرس الكتاب
ولكن الرجل الحاقد لا يفهم من الأمور إلا ما يمس أنانيته، ويهيج كراهيته فحسب، ثم تضطرم أفكاره في دائرة ضيقة من ذهن أتعبه الحقد، لا الفكر، وأضلته الرغبة الملحة عن معالم الخير والروية، فإذا الجريمة النكراء تقع: (فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين) . حتى إذا ما استكانت ثورة الشر، ووجد المجرم نفسه وجها لوجه أمام ضحيته، عصفت رياح الفزع والندم بلبه وقلبه، وهيهات، لابد من حمل التبعة! لكن المجرم الذى كان سريعا في فهم معانى الهزيمة، وأسباب الغيرة، ينقلب أغبى الأغبياء بعد ارتكاب جريمته، فهو لا يدرى ما يفعل، ذلك لأن ارتكاب جريمة لا تجعل من الرجل المخفق رجلا ناجحا، ولا من الرجل الخاسر رجلا رابحا، فأنت ترى الابن القاتل يمضى بفكره المغلق حائرا ماذا يصنع: (فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة أخيه قال يا ويلتى أعجزت أن أكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي) . بلى إنه ندم الحاقد الذى أضرت غباوته بنفسه وبالناس. والعجب لامرئ يعرف كيف يحسد ويقتل، قبل أن يحسن التصرف والفهم في أتفه الأمور!! ص _124