الصفحة 133 من 212

بالخبيث، وعلينا أن نأخذ من كل شىء خيره، ونجتنب على قدر الإمكان شره، والإسلام ينظر إلى الأمور هذه النظرة الصادقة، فما غلب خيره شره أبيح، وما غلب شره خيره حرم، وعلى هذا الأساس حرم الخمر والميسر. يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما). * * * * ثلاثة بدل ثلاثة: يوجد عوض طيب عن الأشياء التى تتطلع إليها النفس ويحرمها عليها الدين. وربما كان هذا العوض هو الأصل الذى تشتهيه النفس، ولكنها أخطأت إليه الطريق فلم تحسن الوصول، أو أن الحلال والحرام تشابها عليها فلما عرفت الحرام أولا جنحت إليه، ولو أنها اهتدت إلى الحلال أولا لوجدت فيه متنفسها الطبيعى، وبغيتها المنشودة، ولعافت الحرام، وكرهت الخوض فيه. إن الاتصال بالمرأة مثلا غريزة جياشة عارمة، والصورة التى تهدأ بها وتستقر فيها واحدة في حالتى الزنا والزواج. والدين يعترف بمظاهر هذه الغريزة من إدراك وانفعال ونزوع، وغاية ما يتدخل فيه أنه يحدد الاتجاه السلوكى لها ويجعله في الزواج لا في السفاح. وعلى هذا النحو يحرم الدين أمورا شتى ويحل أمورا أخرى. الدين يحرم الكبر، فهل معنى ذلك أنه يكلف المرء بالهوان؟. لا. فمن حق الإنسان أن يشعر بنفسه، وأن يتسامى بحقه، وأن يحافظ على كرامته على أن يكون ذلك في حدود العزة التى يصان بها الشخص، ولا يجرح بها الغير، ولا يستهان فيها بأقدار الناس!. والدين يحرم الرياء، فهل معنى ذلك أن يجهل قدر الإنسان أو يعرف معرفة خاطئة، أو تطمس مواهبه، أو توارى أعماله؟. لا. فإن الله أعطى كل ذى حق حقه، وحفظ لكل ذى موهبة موهبته، وأمر أن ينزل الناس منازلهم، وأن يقال ذوو المروءات عثراتهم. وجعل ذلك كله في حدود الذكرى الحسنة التى هى حق طبيعى لكل مؤمن ينبغى أن يدافع عنه وأن يستمسك به! والذكرى الحسنة ص _134

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت