الصفحة 135 من 212

على أعتاب الشهداء نحن الآن في الأرض المقدسة وهذه قرية"دير البلح"التى قصدنا إليها لنزور قبور الشهداء! وسمعت الدليل المرافق يضرب الرمال بقدمه قائلا: هنا كانت لليهود مستعمرة. في هذا الفضاء الذى تسير فيه آمنآ كانت مدافع"كفار ديروم"تقذف الحمم وتثير الرعب، وتمد خطر الصهيونية إلى جنوب فلسطين، وهنا بدأت أول معركة بين فتيان الإخوان المسلمين، وبين بنى إسرائيل الذين احتضنتهم إنجلترا، وسلحتهم أمريكا، ومكن لهم الخونة من أمراء العرب. * السجون والمنافى: في هذه البقعة التقى اليقين الناضج الحر بالمطامع الجريئة الوقاح. وقد انتهت الجولة الأولى على غير ما نبغى، إن اليهود الآن على مدى سهم منا. وقد اجتثت الإخوان أصول هذه المستعمرة العاتية، وتركوها قاعا صفصفا. ولكن هناك مئات من المستعمرات ظلت قائمة على أصولها تبث القلق حولنا، وتطلق الغيوم على مستقبلنا. أما الإخوان الذين أحالوا جسومهم ألغاما تنسف دعائم المكر، فقد سحبوا من الميدان لتمتلئ بهم السجون والمنافى! هكذا صنعت بهم حكومة"مصر"... وها هى ذى بقية منهم لم تعد إلى مصر. لأنها ماتت في سبيل الله! لقد اختارتهم العناية الإلهية فأصبحوا شهداء. والشهادة في منطق المؤمنين منزلة يهنأ بها ويغبط عليها وليست مصيبة يساق من أجلها عزاء. * * * * أرض الشهداء: ما هانت الدنيا في عينى! ولا هنت في عين نفسى مثل ما شعرت ساعتئذ وأنا أخطو وئيدا أمام القبور المتراصة الهادئة في ذلك الوادى الصامت. إننى أمشى في أرض الشهداء، فيجب أن أطأطئ الرأس إجلالا، وأن أتحدث همسا، وأنا أدلف إليهم في خشوع وأدب. في مقابر الناس كنت دائما أشتم رائحة البلى: أما هنا فلا أشتم إلا رواح الخلود!. ص _136

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت