الصفحة 136 من 212

وما هذه الأزهار المنثورة، والأغصان المتهدلة، والأشجار الباسقة؟. ما أجمل هذا الصنيع! أن تغرس حديقة زاهرة فوق قبور الشهداء وحولها… أترى هذا الورد الأحمر قد ارتوى من دمائهم، وهذه العطور الفواحة قد نفحت من شمائلهم؟ أم شاء الله أن يجعل أبصارنا تقع على هذا البستان النضير، ليعطينا فكرة محدودة عن الجنة اليانعة الناعمة التى يمرح فيها شهداؤنا الأبرار، فكأن الأديم الذى نسير عليه مرآة عكست ما تحتها من نعيم مقيم؟. إن الشهداء أعلى مكانا من أوهامى القاصرة!... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لما أصيب إخوانكم جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة، تأكل من ثمارها، وتأوى إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش، فلما وجدوا طيب مأكلهم ومشربهم ومقيلهم قالوا: من يبلغ عنا إخواننا أنا أحياء في الجنة نرزق، لئلا يزهدوا في الجهاد، ولا ينكلوا من الحرب؟ فقال الله تعالى: أنا أبلغهم عنكم. قال فأنزل الله عز وجل: (ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون * فرحين بما آتاهم الله من فضله) . * * * * مقاتل الصهيونية: لقد انفتحت أبواب الفردوس لهذا المكان من الشرق الأوسط عدة مرات: المرة الأولى يوم انطلق الصحابة الأولون يطوون أعلام الروم ويمدون أشعة الإسلام. والمرة الثانية يوم انبعثت جيوش التحرير يقودها السلطان صلاح الدين لمطاردة الصليبية الغازية، ورد فلولها المهزومة عن بيت المقدس. ثم هذه المرة، فوسط صخور صماء من الإلحاد والفسوق، رشحت قطرات قليلة من الإيمان الزكى، فإذا متطوعة الإخوان يعبرون الحدود التى صنعها الاستعمار ليمزق أوصال الإسلام، ثم يندفعون باحثين عن مقاتل الصهيونية ليصرعوا بغيها، ويكسروا شرها. ص _137"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت