الصفحة 138 من 212

عرضت عليه الآخرة.. أما بعد ذلك فقد أصبح يحلق في كون آخر عليه من إجلال الله وآلائه نضرة، وضياء وخلود. ذلك لفيف من شهدائنا فى"دير البلح"كانوا أول دم زكى أريق في هذه الديار، وكانوا مثلا خارقآ لحماسة العقيدة وحماية الذمار. وتذكرت الوطن الذى جحد أولئك الأ بطال، وكيف يزخر اليوم بالمآسى والكروب، تذكرت الأحزاب الطامعة في الحكم، والتجار الناشدين للغلاء، والموظفين الباحثين عن الترقيات، والطلاب المصروفين عن العلم، والشبان المتعلقين بالأهواء... ثم رجعت البصر إلى القبور الحية القائمة أمامى.. فأدركت أننى هنا يجب أن أرفع مستواى في حضرة الأبطال، فما ينبغى أن يلم خاطرى بهذه الصغائر التى داسوها من قديم، وتجاوزوها لمن تعلق همهم بالدنايا، إننى هنا أمام الربانيين الذين عاشوا باليقين... حتى أتاهم اليقين. * * * * شهداء فلسطين: ألا فليعلم السفهاء من الحكام أن الطاقة الروحية المختزنة في كتاب الله وسنة رسوله هى التى صنعت أولئك الرجال. فإذا أصروا على التجهم للإسلام، وحاولوا بناء النهضة على غيره من الأفكار والنظم فلن ينالوا خيرا أبدا. (أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم) . * وما هو بالهزل: من الغفلة أن تظن الشىء الواحد يباع بأغلى الأثمان وأتفهها في وقت واحد، فإذا كانت القيمة الحقيقة لسلعة ما ألف جنيه، فإن الحصول عليها بقرش على طريق البيع والشراء يعتبر مستحيلا!. وربما أمكن الحصول عليها بطريق السرقة أو المقامرة أو الاختطاف أو ما أشبه ذلك، وإذا شاء صاحبها التبرع بها فله أن يفعل بماله ما يشاء. ص _139

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت