الصفحة 140 من 212

ظان أن من أدمن الذكر وأصر على ما شاء من شهواته، وانتهك دين الله وحرماته، أنه يلتحق بالمطهرين المقدسين، ويبلغ منازل الكاملين.. بكلام أجراه على لسمانه ليس معه تقوى ولا عمل صالح. قال صاحب فتح البارى- بعد ما نقل هذا الكلام وأيده-: ويشهد له قوله تعالى: (أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون) . ويرى القرطبى أن الذكر يختلف ثوابه باختلاف أحوال الذاكرين. وهذا حق، فمن الناس من تكون الكلمات التى يرددها لسانه صدى عميقا لتأثر بالغ، وقلب مشرق، ونفس أصفى من أن تمر بها خواطر السوء، بله أن تفعله. وعندما يكون الذكر رمزا لليقين المستعلى على الدنيا ومثبطاتها، فهو أخو الجهاد الذى يضحى بالدنيا في سبيل الدين. والأجر المقترن به عندئذ لا شطط فيه ولا تجاوز. أما أوهام العامة فيما يتصل بالثواب والعقاب، وظنهم أن هذا يرجى بالثمن البخس، أو ذاك يخشى بالأمل القاعد، فخبط لا سند له من دين الله. ص _141

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت