الصفحة 163 من 212

ومن ثم استهنت بالزهد المادى، فالزهد في رغيف لا يساوى إلا مليمات،والزهد في متاع ما قد يساوى ثمنا ما قليلا أو كثيرا، ولكنه لن يكون خطيرا.

أما الزهد في حب الظهور، والميل إلى التعاظم والافتئات على الغير، والزهد في سوء القول والعمل وغير ذلك، فهذا شىء لا يقدر بثمن، ولا تحتاج الإنسانية إلا إليه، ولن تضج تربة الأرض الخصبة، ولا أنهارها العذبة بكثرة الآكلين والشاربين.

ص _163

(ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم) . وأخيرا فلا صلة بين ما قلته وبين البارات والكباريهات و... و.... سائر المتع الحرام التى أقامها الشيطان لإغواء الناس، فإنما أعنى المتع الحلال وحدها. وفيها سعة لمرح الغرائز الإنسانية التى لا تكره التقيد بفضائل الدين وتقاليد الشرف والخلق. وليراجع الأخ الكريم مرة أخرى ما كتبت ليعرف حقيقة ما قصدت. * * * وكتب الأستاذ"محمد رشاد رفيق"يقول: إنك تهون من قيمة الزهد المادى وتقول:"إن الزهد في رغيف لا يساوى إلا مليمات، والزهد في متاع ما قد يساوى ثمنا ما، قليلا أو كثيرا، ولكنه لن يكون خطيرا". ربما كان الزهد المادى أقل قيمة من الزهد النفسى، ولكن ألا ترى أن ذلك الزهد المادى يروض النفس ويعودها على الزهد المعنوى، وأن الشخص الذى يقبل على المتاع الدنيوى لا يمكن أن يكون في يوم ما زاهدا زهدا نفسيا؟ ومن جهة أخرى ألا تظن أن الزهد النفسى، إذا تمكن من المسلم فجعله يحتقر اللذات العاجلة، ويتعلق بما وعده الله من نعيم في الجنة، سرعان ما يؤدى به إلى أن يصبح زاهدا في الماديات؟ لقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام مثلا أعلى للزهد المادى، وكذلك كان الصحابة رضوان الله عليهم، فقد كانوا يزهدون في الماديات البسيطة رغم ضالة ثمنها وقلة خطرها، لأن ذلك الزهد المادى يصقل نفوسهم، ويقوم شخصيتهم، ويجعلهم أقدر على تحمل أعباء الجهاد في سبيل القضايا الاجتماعية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت