الصفحة 64 من 212

فإذا خر ساجدا حسبته زوجه قبض من طول ما لبث، وهو يقول في ذلة وتواضع: سبحان ذى الجبروت والملكوت والعظمة! ويقول خادمه: كنت أجلس إلى بابه فلا يزال يسبح حتى أمل وتغلبنى عيناى. وكان النبى صلى الله عليه وسلم يصوم حتى يقول الناس: ما يفطر، فإذا طوى الناس بطونهم على حجر طوى بطنه على حجرين!. وذهب ليحج فخرج على رحل رث وقطيفة خلقة لا تسوى أربعة دراهم ثم قال: اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة. حتى إذا حضره الموت كان يستفيق من سكراته ليوصى بتقسيم عدة دريهمات جاءته، على الفقراء والمساكين! وهذا النمط من العبادة المتصلة الحلقات لم يخب له ضياء منذ أن تنزل الوحى لأول مرة: (اقرأ باسم ربك الذي خلق) . وظل ينهمر أكثر من عشرين عاما إلى أن أمر بتوديع الحياة الدنيا والتهيؤ للرفيق الأعلى: (إذا جاء نصر الله و الفتح * و رأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا * فسبح بحمد ربك و استغفره إنه كان توابا) ... حتى لكأنما نسق الله له مراحل حياته العظمى، وقرن انتظامها، بدوران الفلك من المشرق إلى المغرب، فليس يعروها توقف ولا اضطراب!! كيف وقد قيل له: (فاصبر على ما يقولون و سبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس و قبل غروبها و من آناء الليل فسبح و أطراف النهار لعلك ترضى) . * * * * الجاه المادى والأدبى: نحن لا نستدل بالزهادة على النبوة، فكم في الدنيا من زهاد ليسوا بأنبياء ولا أولياء. إنما موضع العبرة في حياة سيد البشر أنه لم يحاول مرة واحدة أن يثبت لنفسه شيئا من الجاه المادى أو الأدبى. ص _065

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت