الصفحة 78 من 212

محمد صلى الله عليه وسلم لم يمسسه سوء، فإن الله العلى القدير لا يترك الحقائق العظمى تذهب قبل أن تأخذ مداها، وقبل أن تترك على تاريخ الأرض طابعها العميق. والدين الذى بعث به إمام الأنبياء هو أبو الحقائق العظمى وأمها، فهو باق وأسباب حياته باقية معه مادامت السموات والأرض. نعم لقد أخرج محمد صلى الله عليه وسلم ليكمل الله به الرسالة التى لم تكن قد استوفت بعد جملة حقائقها، وعلم الطغاة الذين ألجأوه إلى الهجرة مدى الخطر المبيت لهم، وشعروا من الهواجس المنبعثة من أعماق نفوسهم، أن الدائرة سوف تدور قريبا عليهم. لقد هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة، ومن قبله هاجر أكثر المسلمين، فهل كانت هذه الهجرة تهربأ من لقاء الموت؟ كلا، يدلك على ذلك أن هؤلاء المهاجرين كانوا وقود الغزوات والمعارك الكبرى التى دارت رحاها لهدم كل السلطات المستبدة، عربية كانت أو غير عربية، ولم يؤثر عن مهاجر أنه تردد في مواطن الموت لحظة. إذن لم كانت؟ كانت لأن الإسلام في هذه الفترة من تاريخه، يتطلب أن يعيش له وأن يحيا من أجله كل فرد من أبنائه، فضلا عن الرجل الأول فيه محمد صلى الله عليه وسلم. كان الإسلام يفرض عليهم أ ان يعيشوا من أجله حتى يكونوا له على ظهر الأرض أمة راسخة البناء، ودولة سامقة اللواء. فإذا استقامت للدين الجديد أمته ودولته، سفكت لحياطتها الدماء. وقدم للدفاع عنها الفداء!! لقد كانت حياة كل مسلم قذى في عين الكفر والكافرين، فضلا عن حياة المسلم الأول صلى الله عليه وسلم إذن فليتمسك المسلمون بحياتهم حتى يغرسوا نبت التوحيد في أرض الجزيرة وفيما حولها، ولا عليهم بعد إذ غرسوه، أن يرووه بدمائهم. فما كانت الهجرة فرارا ولكنها كانت انتصارا، وكذلك سماها القرآن الكريم: (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه و أيده بجنود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت