الصفحة 80 من 212

* مبادئ لابد منها: مبادئ الإيمان في الساعات الحرجة والأوقات العصيبة تجدها عندما يقول أبو بكر: نظرت إلى أقدام المشركين- ونحن في الغار وهم على رؤوسنا- فقلت: يا رسول الله، لو أن أحدهم نظر إلى قدميه لأبصرنا، فقال صلى الله عليه وسلم:"يا أبا بكر.. ما ظنك باثنين الله ثالثهما". ومبدأ التضحية الواجبة تلمسه في مبيت"على"على فراش الرسول صلى الله عليه وسلم قرير العين، وهو موقن بأن السيوف توشك أن تخالط صاحب الفراش وتمزق لحمه وعظمه. وعظمة الحب الكريم وتقدير المصلحة العامة، وافتداؤها بالنفس، تراها فيما يروونه من أن أبا بكر حين انطلق مع الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الغار، جعل تارة يمشى بين يديه وتارة يمشى خلفه! فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم ما لك يا أبا بكر؟ فقال: أذكر الطلب فأمشى خلفك، وأذكر الرصد فأمشى أمامك، فلما انتهيا إلى الغار، قال: مكانك يا رسول الله حتى أستبرئ الغار، فدخل، فاستبرأه ، ثم قال: انزل يا رسول الله، فنزل وأبو بكر يقول له:"إن أقتل فأنا رجل واحد من المسلمين، وإن قتلت هلكت هذه الأمة". إن الهجرة حقيقة بأن تكون علما على الإسلام، لأنها كانت بما حدث فيها وبين يديها وخلفها، المظهر العملى الصحيح للإسلام، مظهر العقيدة والتضحية، والحب، والفداء. لكننا- للأسف- نسينا الهجرة، بل أهملنا التأريخ بها في حياتنا، لأننا نسينا الجهاد، وما يذكر به. ص _081

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت