فهرس الكتاب
أيام في الصحراء تعالت الشمس، وتقلصت ظلال الدور الجاثمة في بطحاء أم القرى، واستطار الحرور من وهج الظهيرة، فاستخفت الوجوه من لفحه. ولف مكة مع هذه الهدأة المفروضة، سكون اللغوب من كفاح الدعوة التى بدأ أصحابها يتخذون مسلكا جديدا في خصومة أعدائها، كما بدأ أعداؤها ينتهجون خطة جديدة في العدوان على أصحابها. وكان هذا السكون المترامى على مضارب الخيام ومساكن الحضر يوارى تحته نيات هائلة وآمالا بعيدة. وضغطت أشعة الشمس على صدر الرمال ضغطة محت عوامل البرد والسلام، وأرسلت الحرارة التى تهيج العزم والتصميم وتثير دم النضال القوى الدافق. وفجأة ظهر شخص رائع السمت، تصبغ ملامح وجهه مسحة ساحرة! وكان يتحدر في سيره لا تكاد تلفت انتباهه هذه الطبيعة المشتعلة المتراكضة اللهب فوق طيات الثرى. لقد كان مستغرقا في فكر عميق! وكان يتجه في صلابة نحو كثيب أحمر تقوم إلى جانبه دار طالما انبعث من جوفها صوت يرتل القرآن ترتيلا تهتز له الأفئدة! كانت تلك الدار المؤمنة دار أبى بكر!. واستشرفت السماء والأرض لطلعة القادم المهيب، وإذا قائل يقول: هذا رسول الله متقنعا. إنه لم يكن يأتينا في مثل هذه الساعة. فوثب أبو بكر يهتف:"فداء له أبى وأمى، والله ما جاء به هذه الساعة إلا أمر ذو بال". واقتربت الخطوات الوئيدة ثم استقبل أبو بكر الزائر الكريم صلوات الله عليه وسلامه. * * * * دليل كافر..! - أخرج من يكون عندك! - إنما هم أهلى يا رسول الله؟ ص _082