الصفحة 84 من 212

إلى غايتهما من نهاية الطريق، ترمضهما وقدة الجو، وسطوة العدوان، وهوام الأرض من إنسان وحيوان، فلا يسقط ذلك كله إلا عند أقدام الأينق التى تستحث الخطو إلى يثرب تحدوها آى القرآن من صاحب الوحى، ومن صاحبه الأمين. ومرت الأيام وهما ماضيان في سبيلهما، وشاء الله أن تقع في أثناء السير مفارقة طريفة، فقد أقبلت من الشام قافلة فيها الزبير، وركب من المسلمين جاءوا بتجارة كبيرة. فكسا الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر ثيابا بيضا!! * * * * يا معشر العرب: وسمع المسلمون بالمدينة مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة. فكانوا يعدون كل صباح إلى الحرة فينتظرونه حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يوما بعد ما أطالوا انتظارهم، فلما أووا إلى بيوتهم أوفى رجل من اليهود على ظهر أطم عال يبحث عن شئ له، فأبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه يتقاذفهما السراب اللامع على مدى الطرف فلم يتمالك أن صرخ: يا معشر العرب هذا جدكم.. الذى تنتظرون، فثار المسلمون إلى السلاح، وسالوا بظهر الحرة حتى التقوا بصاحب الرسالة العظمى، فقام أبو بكر للناس وجلس الرسول صامتا، فطفق من جاء من الأنصار ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم يحيى أبا بكر!! حتى أصابت الشمس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل أبو بكر عليه يظلله بردائه، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك!! وسعدت المدينة بالقادم الذى كتب لها الخلود، وسجل بها معنى الوفاء في الحياة والممات. ص _085

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت