الصفحة 88 من 212

ص _088

أتكون هذه خاتمة حياته الحافلة بمكة، أم تراه سيرجع إليها كرة أخرى؟ وهل سيترك أهل مكة نكيرهم عليه، ويؤمنونه على دينه؟. ويختلج في نفسه الأمل العذب، هل سيعود إلى مكة؟ وهنا يتنزل الوحى: (إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد قل ربي أعلم من جاء بالهدى ومن هو في ضلال مبين ) . ولكن الجبارين الذين أقاموا بمكة يكفرون ويكرهون الناس على الكفر، ماذا يكون حاله معهم، أو ماذا يكون مصيرهم؟. وهنا ينزل الوحى مرة أخرى: (وكأين من قرية هي أشد قوة من قريتك التي أخرجتك أهلكناهم فلا ناصر لهم) . ولقد صدق الله وعده، فخط لجبارى مكة مصارعهم الواحد بعد الآخر، ومن بقى منهم حيا، فقد بقى ليوقع صك التسليم النهائى، وليعيش في ظل العفو العام الذى أعلنه الرسول عليه الصلاة والسلام بعد أن رجع إلى مكة رجعة عزيزة، تذكر له آخر الدهر، أنه كان عظيما يوم أخرج، عظيما يوم عاد. * * * * منطق العقيدة: تنتصر العقائد بين الناس بعد ما تنتصر في نفوس أصحابها. هذه حقيقة يجب أن يعرفها حملة المبادئ. وأن يطمئن إليها نقلة المثل العليا إلى الناس. فإذا حدث أن وازن الإنسان بين عقيدته ونفسه فرجحت نفسه، أو بين عقيدته وماله، فرجح ماله، أو بين عقيدته ومتعه الخاصة، فرجحت متعه الخاصة، فمعنى ذلك أن العقيدة أهون لدى صاحبها من كل ما يملك أو يهوى. وسوف يبيعها في أولى مساومة ويتخلى عنها. في أول صدام!. أما إذا غالى الإنسان بعقيدته، فسفك دونها دمه، وبذل قبلها ماله، وضحى في سبيلها براحة البدن، وسكرة اللذة، وطيب العيش، فقد صدق في إيمانه، ووفى لعقيدته، ونجح في محنته، وكسب النصر لدينه، والخير لنفسه معا. ص _089

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت