الصفحة 90 من 212

لماذا حورب؟ كان لدى المشركين أكثر من سبب لعداوة الإسلام والتجهم لرسالته ومخاصمة أتباعه، ولسنا نظن الاقتناع بصلاحية الوثنية والاطمئنان إلى ما فيها من جهالة وخرافة، أحد هذا الأسباب. بل إننا نستبعد ذلك من رجال اشتغلوا بشئون التجارة، وطوفوا في آفاق الدنيا، واستعرضوا الآراء والأفكار، وقاموا برحلات عظيمة الأثر في رفع المستوى العقلى... ثم استمعوا بعد ذلك لمحاجة القرآن وأسلوبه الناصع في عرض الدعوة وبسط آياتها... أترى أولئك النفر من قادة قريش وساستها كانوا يتعصبون للأصنام ضد الإسلام عن فقه واعتقاد؟ إن سر التكذيب والخصومة أبعد من ذلك. إن التعصب لهذه الحجارة المعبودة لم يكن إلا ستارا للحرص على المنافع المبذولة في ظلها، والشهوات المنطلقة برضاها، والسيادة المقرونة باسمها. إنه حرص أصحاب الأوضاع القائمة على ما يستفيدون منه، ويرون ضياعه ضياع مجدهم وسقوط منزلتهم. والدعوة إلى الإسلام لم تكن دعوة لهدم الأصنام فقط، بل لهدم الرجال الذين ربطوا كبرياءهم ومصالحهم ببقائها، وهاجت في نفوسهم مشاعر الحقد والغطرسة ضد من يهاجمها، ونظروا إلى الدعوة الجديدة ورجالها من زاوية خاصة! زاوية المنافسة والاستكثار والاستنكار... وانظر إلى هؤلاء المشركين يكشفون عن عواطفهم الدفينة وأسباب تكذيبهم لصاحب الرسالة العظيم فيصيحون: (وقالوا إن نتبع الهدى معك نتخطف من أرضنا …) . (وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم) . (وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل الله …) . ص _091

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت