الصفحة 91 من 212

(أأنزل عليه الذكر من بيننا ..) . ماذا ترى في هذا التساؤل والاعتراض. ألست تسمع فيه صراخ الهوى والأثرة ضد الحق المبين، لا لشىء في هذا الحق غير الحسد لمن جاء به، والشعور بأن انتصار الحق سوف يقوض دولة الظلم، ويزلزل عظماءها، ويتخطفهم من أرضهم، ويمحو كافة ما لهم من امتيازات باطلة؟؟ ذاك سر كراهية الجبارين والطغاة للإسلام ودعوته الجليلة في كل زمان ومكان. إن فرعون لما توقح على موسى وألب حاشيته ضد رسل الله لم يكن يعلم من نفسه أنه إله، وما كان أتباعه يحسبون أنفسهم عبيده الذين خلقهم من عدم... إنه الكبر والاستعلاء. (وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا) . وإنه ليستنهض الهمم في مقاتلة عباد الله بهذا الأسلوب العاتى المغرور: (فأرسل فرعون في المدائن حاشرين * إن هؤلاء لشرذمة قليلون * وإنهم لنا لغائظون * وإنا لجميع حاذرون) . أترى في هذا الأمر الفرعونى إلا السفه والجبروت؟ أترى فيه أثارة لعقل أو حق...؟ كلا. في هذا الطريق الجائر مشت العلاقة بين رسل الله إلى الناس، وبين حراس الضلالة والفوضى بين الناس. ما أن يدور النقاش على هذا النحو الذى رأيت حتى يضيق المبطلون بما يسمعون، ثم يبدأ النفى والاضطهاد، وتبدأ الهجرة والفرار. (وقال الذين كفروا لرسلهم لنخرجنكم من أرضنا أو لتعودن في ملتنا فأوحى إليهم ربهم لنهلكن الظالمين * ولنسكننكم الأرض من بعدهم ذلك لمن خاف مقامي وخاف وعيد) . ص _092

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت