المطلب الثالث: الإيجاب والقبول في التعاقد بطريق الإنترنت
أولًا: تحديد الإيجاب والقبول في التعاقد بطريق الإنترنت:
نبين في البداية أن العلماء - رحمهم الله- اختلفوا في تحديد الإيجاب من القبول في التعاقد، فذهب الجمهور منهم (المالكية، والشافعية، والحنابلة) [1] إلى أن الإيجاب هو ما صدر من المملِّك والقبول ما صدر من المتملِّك سواءً صدر أولًا أم ثانيًا.
وذهب الحنفية [2] . إلى أن الإيجاب هو ما صدر أولًا من أحد المتعاقدين والقبول ما صدر ثانيًا من المتعاقد الآخر وذلك لأنه قبول ورضًا بما أثبته الأول [3] . والاتجاه الأخير (الحنفية) هو الذي أخذت به أكثر الأنظمة في الدول العربية لأنه الأيسر والأسهل في تحديد الموجب من القابل.
وبناءً على هذا الاتجاه (الحنفية) كيف نحدد الإيجاب والقبول في التعاقد عن طريق الإنترنت؟ وبعبارة أخرى هل يعتبر عرض السلعة أو الخدمة من قبل الشركة المنتجة أو المسوقة إيجابًا، وموافقة العميل على التعاقد قبولًا؟ أم أن هذا العرض مجرد دعوة من قبل الشركة للتعاقد، وأن الإيجاب يكون من قبل العميل لأنه هو المبتدئ والقبول هو في موافقة الشركة على العقد إما موافقة صريحة أو ضمنية؟
نقول جوابًا عن ذلك: حينما نتأمل الطرق التي يتم بها التعاقد عبر الإنترنت نجد أنها متعددة، ولذا فإن الإيجاب والقبول يختلف بحسب الطريقة التي تم بها التعاقد، وأبرز الطرق المستخدمة حاليًا في التعاقد هي: التعاقد عبر شبكة المواقع ( web) ، والتعاقد عبر البريد الإلكتروني، والتعاقد عبر المحادثة والمشاهدة، ونبين الإيجاب والقبول في هذه الطرق الثلاث:
1)الإيجاب والقبول عبر شبكة المواقع ( web) :
يعتبر الإعلان عن السلعة أو الخدمة في شبكة المواقع ( web) إيجابًا من العارض وذلك لأنه إيجاب مستمر على مدار الساعة، والغالب أنه موجه إلى
(1) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 3. والمجموع شرح المهذب 9/ 165. وكشاف القناع 3/ 165.
(2) انظر بدائع الصنائع 3/ 196.
(3) لمزيد من التفصيل في هذه المسألة أنظر: ضوابط العقود. د. عبد الحميد اليعلي. ص87., وضوابط العقد في الفقه الإسلامي د. عدنان التركماني ص41.