فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 42

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء المرسلين, نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ,,, وبعد

فتختلف النظم التشريعية والحضارية في نظرتها إلى العقود والحقوق المالية سواءً في كيفية انعقادها أو في شروطها وأحكامها أو آثارها اختلافًا قد يصل إلى حد التباين.

فمثلًا كانت بعض القوانين الوضعية تشترط الشكلية في انعقاد العقود , فلا يصح العقد ولا يعتبر إلا إذا كان بهيئة معينة وشكل محدد , ثم تطورت إلى الرضائية بعد المرور بمراحل مختلفة [1] , أما الشريعة الإسلامية فقد جعلت الرضا منذ البداية هو الأساس في نشأة العقود بأي شكل كانت يقول تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَاكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} [النساء آية (29) ] "أي بطيبة نفس كل واحد منكم" [2] ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم:"إنما البيع عن تراض". [3]

إن منهجية الإسلام في تقريره لهذه القاعدة - الرضا - أساسًا لصحة نشأة العقود دلالة إعجاز تشريعي واضح، يؤكد أنها شريعة خالدة صالحة لكل زمان ومكان وفي كل بيئة ومجتمع.

وقد مرت العصور السابقة بأنواع مختلفة من أشكال انعقاد العقود كالبيع عن طريق الراديو والتلفزيون والهاتف والفاكس والتلكس وغيرها وها نحن نشهد في السنوات الأخيرة تطورًا هائلًا في وسائل الاتصال المختلفة وخاصة التقنيات الإلكترونية التي دخلت جميع مجالات الحياة بما فيها المجال التجاري وظهر ما يسمى"بالتسوق الآلي"أو"تجارة الإنترنت"أو"التجارة الإلكترونية"أو"التعاقد عن بعد". عبر شبكة الإنترنت التي ربطت العالم بعضه مع بعض وألغت الحدود الجغرافية والوسائط المالية وأصبح بإمكان تاجر التجزئة أن يشتري مباشرة من المنتج, والمستهلك أن يتسوق وهو في منزله.

(1) انظر في ذلك: ضوابط العقد في الفقه الإسلامي، د. عدنان خالد التركماني ص18.

(2) تفسير البغوي 1/ 331.

(3) رواه ابن ماجه واللفظ له في كتاب التجارات, باب بيع الخيار برقم 2176 , ورواه أحمد بنحوه في المسند , كتاب باقي مسند المكثرين برقم10501 , والترمذي في كتاب البيوع برقم 1169 , وأبو داود في كتاب البيوع أيضًا برقم 2999.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت