فهرس الكتاب
قال الله _ تبارك وتعالى _: [وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللَّهِ] (النحل:127) ، وقال _ عز وجل _ [وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُورِ] .
وقال _ عز وجل _: [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ] (آل عمران:200) .
وقال _عز وجل _: [وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ] (البقرة:155) .
وقال النبي"في الحديث المتفق عليه: =ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحدٌ عطاءًا أعظم ولا أوسع من الصبر+، وقال أمير المؤمنين عمر ابن الخطاب ÷: =وجدنا خير عيشنا الصبر +، وقال: =أفضل عيش أدركناه بالصبر، ولو أن الصبر كان من الرجال كان كريمًا+، وقال أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب ÷: =الصبر مطية لا تكبو+، وقال الحسن ×: =الصبر كنز من كنوز الخير لا يعطيه الله إلا لعبدٍ كريم عنده+."
الحاج المحتسب إذا أوذي أو شُتِمَ لا يغضب، ولا يقابل الإساءة بمثلها، ولا تضطرب نفسه، ولا يثور لأتفه الأسباب؛ كحال من لم يتسلح بالصبر؛ فترى الواحد من هؤلاء يخرج عن طوره وتثور نفسه وتضطرب أعصابه.
أما الحاج المحتسب فتراه هادئ النفس، ساكن الجوارح، رضي القلب، والحاج المحتسب يطرد روح الملل؛ لأن حجه لله وصبره بالله، وجزاء ه على الله.
والأمة التي تدرك من الحج أفضل المعاني تتعلم الانضباط، والصبر على النظام، والتحرر من أسر العادات.
وهكذا يتبين لنا أثر الحج في اكتساب خلق الصبر؛ فإذا تحلى الإنسان به كان جديرًا بأن يفلح في حياته، وأن يقدم الخير العميم لأمته، ويترك فيها الأثر الكبير، وإن عَطُل من الصبر فما أسرع خوره، وما أقل أثره.