فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 75

ومن أعظم الشرائع التي يتحقق بها ذلك المقصود شريعة الحج، ومن هنا كان الحج من أعظم أنواع الجهاد؛ كما جاء ذلك في الحديث الصحيح.

فيا أيها المسلمون: هذا هو الحج يعلمنا الصبر، ويربينا على خلق الصبر؛ فليكن لنا منه أوفر الحظ والنصيب، وليكن زادًا فيما نستقبله من أعمارنا.

قال الله _ عز وجل _: [لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ] (البقرة:198) .

وقال _ تبارك وتعالى _: [وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ] (الحج:36) .

ففي الآيتين السابقتين إشارة إلى واجب الشكر لله _ تبارك وتعالى _ قال العلامة عبد الرحمن السعدي × في قوله _ تعالى _: [وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ] : =أي اذكروا الله _ تعالى _ كما منّ عليكم بالهداية بعد الضلال، وكما علمكم ما لم تكونوا تعلمون؛ فهذه من أكبر النعم التي يجب شكرها، ومقابلتها بذكر المنعم بالقلب واللسان+.

وقال في تفسير الآية الثانية عند قوله _ تعالى _: [كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ] قال: =لعلكم تشكرون الله على تسخيرها فإنه لولا تسخيرها لم يكن لكم بها طاقة، ولكنه ذللها لكم، وسخرها؛ رحمة بكم وإحسانًا إليكم فاحمدوه+ا. هـ.

هذا وإن كثيرًا من النصوص جاءت مبينة منزلة الشكر، حاثةً على ملازمته؛ فالشكر من أجل العبوديات، وأعلى المنازل؛ إذ هو نصف الإيمان، فالإيمان صبر وشكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت