فهرس الكتاب
ومن أعظم الشرائع التي يتحقق بها ذلك المقصود شريعة الحج، ومن هنا كان الحج من أعظم أنواع الجهاد؛ كما جاء ذلك في الحديث الصحيح.
فيا أيها المسلمون: هذا هو الحج يعلمنا الصبر، ويربينا على خلق الصبر؛ فليكن لنا منه أوفر الحظ والنصيب، وليكن زادًا فيما نستقبله من أعمارنا.
قال الله _ عز وجل _: [لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ] (البقرة:198) .
وقال _ تبارك وتعالى _: [وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ] (الحج:36) .
ففي الآيتين السابقتين إشارة إلى واجب الشكر لله _ تبارك وتعالى _ قال العلامة عبد الرحمن السعدي × في قوله _ تعالى _: [وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الضَّالِّينَ] : =أي اذكروا الله _ تعالى _ كما منّ عليكم بالهداية بعد الضلال، وكما علمكم ما لم تكونوا تعلمون؛ فهذه من أكبر النعم التي يجب شكرها، ومقابلتها بذكر المنعم بالقلب واللسان+.
وقال في تفسير الآية الثانية عند قوله _ تعالى _: [كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ] قال: =لعلكم تشكرون الله على تسخيرها فإنه لولا تسخيرها لم يكن لكم بها طاقة، ولكنه ذللها لكم، وسخرها؛ رحمة بكم وإحسانًا إليكم فاحمدوه+ا. هـ.
هذا وإن كثيرًا من النصوص جاءت مبينة منزلة الشكر، حاثةً على ملازمته؛ فالشكر من أجل العبوديات، وأعلى المنازل؛ إذ هو نصف الإيمان، فالإيمان صبر وشكر.