فهرس الكتاب
ولئن كانت تلك المعاني _ أعني الافتقار، والتذلل، وانتظار الفرج _ لئن كانت ظاهرةً مستفادةً من كثير من مناسك الحج _ فلهي أشد ظهورًا في نسك السعي بين الصفا والمروة؛ حيث يتجلى هذا الأمر؛ إذ هو الحكمة الخاصة للسعي؛ فالحكمة العامة من السعي إقامة ذكر الله.
أما الخاصة فهو حصول هذا المعنى العظيمِ، والسرِّ البديعِ _ كما أشار إلى ذلك العلامة الشيخ محمد الأمين الشنقيطي _.
قال × في تفسيره: =أما حكمة السعي فقد جاء النص الصحيح ببيانها، وذلك هو ما روي عن ابن عباس _ رضي الله عنهما _ في قصة ترك إبراهيم هاجر وإسماعيل في مكة، وأنه وضع عندهما جرابًا فيه تمر، وسقاءًا فيه ماء.
وفي الحديث الصحيح المذكور: =وجعلت أم إسماعيل ترضع إسماعيل، وتشرب من ذلك الماء حتى إذا نفذ ما في السقاء عطشت، وعطش ابنها، وجعلت تنظر إليه يتلوَّا _ أو قال يتلبط _ فانطلقت؛ كراهية أن تنظر إليه؛ فوجدت الصفا أقرب جبل في الأرض يليها، فقامت عليه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدًا؛ فلم تَرَ أحدًا، فهبطت من الصفا حتى إذا بلغت الوادي رفعت طرف درعها، ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي، ثم أتت المروة فقامت عليها، ونظرت هل ترى أحدًا فلم تر أحدًا ففعلت ذلك سبع مرات.
قال ابن عباس: قال النبي": =فذلك سعي الناس بينهما+رواه البخاري."
وهذا الطرف الذي ذكرنا من هذا الحديث سقناه بلفظ البخاري × في صحيحه.