فهرس الكتاب
وهذا ما رجّحه شيخ الإسلام ابن تيمية × في هذه المسألة.
وعلى هذا؛ فإنه ينبغي التفطُّنُ لهذه المسألة، خصوصًا من كان له حالٌ مع الله، وكان ذا خشيةٍ، وعلمٍ، وتألُّهٍ، ومسارعة إلى الخيرات، وحرص على الدعوة ونحو ذلك، ثم طاف به طائف من الشيطان، فأزلَّه، وأغواه، وطوَّح به عن قصد السبيل، فنزل عن رتبته السابقة، وفقد أُنْسَه بالله، ودبَّ إلى الضّعف والفتور وترك ما كان يقوم به من خير ومسارعة.
فهذه مسألة تعتري كثيرًا من الناس، فيستسلمون لها، ويركنون إلى خاطر اليأس، ويرضون بالدّون، فيظنون أنهم لا يمكن أن يرجعوا إلى حالتهم السابقة من الخير، والقرب من الله!.
فعلى من وقعت له تلك الحال ألا يستسلم للشيطان، وألا ييأس من رجوعه إلى ما كان عليه من منزلة؛ بل عليه أن يجتهد بالتوبة النّصوح، وأن يشمّر عن ساعد الجدِّ؛ لتدارك ما فات بالأعمال الصالحات؛ فلربما عاد إلى مقامه وحاله السابق، بل ربما عاد أكمل مما كان عليه، وليس ذلك ببعيد على من كان ذا نفس شريفة، وهمة عالية.
ولا بُعدَ في خيرٍ وفي الله مطمعٌ ... ولا يأسَ من رَوْحٍ وفي القلب إيمانُ
أيها الحجاج الكرام: مسائل التوبة كثيرة، ولطائفها متنوعة، وأسرارها بديعة عديدة لا يتّسع لها المجال.
اللهم إننا نسألك التوبة النصوح التي ترضيك عنا، وصلِّ اللهم وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
أيها الحاج الكريم: ما أكثر دروس الحج، وما أعظم بركاته؛ فليكن لك من ذلك أوفر الحظ والنصيب؛ لتفوز بسعادة الدارين، ولتكون من حزب الله المفلحين، ومن أوليائه المتقين الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. ...
العيد مظهرٌ من مظاهر الدين، وشعيرة من شعائره المعظمة التي تنطوي على حِكَمٍ عظيمة، ومعانٍ جليلة، وأسرار بديعة لا تعرفها الأممُ في شتى أعيادها.