فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 75

فالعيد في معناه الديني: شكرٌ لله على تمام العبادة، لا يقولها المؤمن بلسانه فحسب؛ ولكنها تعتلجُ في سرائره رضًا واطمئنانًا، وتنبلج في علانيته فرحًا وابتهاجًا، وتُسفر بين نفوس المؤمنين بالبشر والأنس والطلاقة، وتمسح ما بين الفقراء والأغنياء من جفوة.

والعيد في معناه الإنساني: يومٌ تلتقي فيه قوةُ الغنيِّ، وضعفُ الفقير على محبةٍ ورحمةٍ وعدالةٍ من وحي السماء، عُنْوانُها الزكاةُ، والإحسانُ، والتَّوسعةُ.

يتجلى العيدُ على الغني المُتْرَف: فينسى تُعَلُّقَه بالمال، وينزل من عليائهِ متواضعًا للحقِّ وللخلق، ويذكرُ أن كلَّ مَنْ حوله إخوانُه وأعوانُه؛ فيمحو إساءَة عامٍ، بإحسان يومٍ.

ويتجلى العيد على الفقير المُتْرَب: فيطرح همومَه، ويسمو من أفق كانت تصوره له أحلامُه، وينسى مكارهَ العام ومتاعِبَه، وتمحو بشاشةُ العيد آثارَ الحقد والتبرّم من نفسه، وتنهزمُ لديه دواعي اليأسِ على حين تنتصر بواعثُ الرجاء.

والعيد في معناه النفسي: حدٌ فاصلٌ بين تقييدٍ تخضع له النفسُ، وتَسكُنُ إليه الجوارحُ، وبين انطلاقٍ تنفتح له اللهواتُ، وتتنبَّه له الشهوات.

والعيد في معناه الزمني: قطعةٌ من الزمن؛ خُصِّصَت لنسيان الهموم، واطِّراح الكُلَف، واستجمام القوى الجاهدة في الحياة.

والعيد في معناه الاجتماعي: يومُ الأطفالِ يفيض عليهم بالفرح والمرح، ويوم الفقراءِ يلقاهم باليسر والسعة، ويومُ الأرحامِ يجمعها على البر والصلة، ويومُ المسلمينَ يجمعهم على التسامح والتزاور، ويومُ الأصدقاءِ يجدد فيهم أواصرَ الحب، ودواعي القرب، ويومُ النفوس الكريمة تتناسى أضغانها؛ فتجتمع بعد افتراق، وتتصافى بعد كدر، وتتصافح بعد انقباض.

وفي هذا كله: تجديدٌ للرابطة الاجتماعية على أقوى ما تكون من الحب، والوفاء، والإخاء.

وفيه أروعُ ما يُضْفي على القلوب من الأنس، وعلى النفوس من البهجة، وعلى الأجسام من الراحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت