فهرس الكتاب
وفيه من المغزى الاجتماعي _ أيضًا _ تذكيرٌ لأبناء المجتمع بحق الضعفاء والعاجزين؛ حتى تشمل الفرحةُ بالعيد كلَّ بيتٍ، وتعمَّ النعمةُ كلَّ أسرة.
وإلى هذا المعنى الاجتماعي: يرمُزُ تشريعُ صدقةِ الفِطْر في عيد الفطر، ونحر الأضاحي في عيد الأضحى؛ فإن في تقديم ذلك قبل العيد، أو في أيّامه إطلاقًا للأيدي الخيّرة في مجال الخير؛ فلا تشرق شمسُ العيدِ إلا والبسمةُ تعلو كلَّ شفاهٍ، والبهجةُ تغمرُ كلَّ قلبٍ.
في العيد: يَسْتَروِحُ الأشقياءُ ريحَ السعادةِ، ويتنفّسُ المختنقون في جوٍّ من السَّعة، وفيه يذوق المُعْدَمون طيبات الرزق، ويتَنَعَّم الواجدون بأطايبه.
في العيد: تُسلسُ النفوسُ الجامحةُ قيادَها إلى الخير، وتَهُشُّ النفوسُ الكزَّةُ إلى الإحسان.
في العيد: أحكامٌ تَقْمَعُ الهوى، من ورائها حِكَمٌ تُغَذِّي العقل، ومن تحتها أسرارٌ تُصَفِّي النفس، ومن بين يديها ذكرياتٌ تُثمر التأسِّي في الحق والخير، وفي طيِّها عِبَرٌ تُجلِّي الحقائق، وموازينُ تقيم العدل بين الأصناف المتفاوتة بين البشر، ومقاصدُ سديدةٌ في حفظ الوَحْدة، وإصلاح الشأن، ودروسٌ تطبيقيةٌ عالية في التضحية، والإيثار، والمحبة.
في العيد: تظهر فضيلةُ الإخلاص مُستَعْلِنَةً للجميع، ويُهْدي الناسُ بعضُهم إلى بعض هدايا القلوبِ المُخلصَةِ المُحبَّة، وكأنما العيد روح الأسرة الواحدة في الأمة كلها.
في العيد: تَتَّسِعُ روحُ الجوارِ وتمتد، حتى يرجعَ البلدُ العظيم وكأنه لأهله دارٌ واحدة يتحقق فيها الإخاءُ بمعناه العملي.
في العيد: تنطلق السجايا على فطرتها، وتبرز العواطف والميول على حقيقتها.
العيد في الإسلام: سكينةٌ ووقارٌ، وتعظيمٌ للواحد القهار، وبعدٌ عن أسباب الهلكة ودخول النار.
والعيد مع ذلك كله: ميدان استباق إلى الخيرات، ومجال منافسة في المَكْرُمَات.