فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 75

ومما يدل على عظم شأن العيد أن الإسلام قرن كلَّ واحدٍ من عيديه العظيمين؛ بشعيرة من شعائره العامة التي لها جلالُها الخطير في الروحانيات، ولها خَطَرُها الجليل في الاجتماعيات، ولها ريحُها الهابَّةُ بالخير، والإحسان، والبر، والرحمة، ولها أثرها العميق في التربية الفردية والجماعية، التي لا تكون الأمةُ صالحةً للوجود، نافعةً في الوجود _ إلا بها.

هاتان الشعيرتان هما: شهر رمضان؛ الذي جاء عيدُ الفطر مِسْكَ ختامِه، وكلمةَ الشكر على تمامه، والحجُّ؛ الذي كان عيدُ الأضحى بعضَ أيامه، والظَّرْفَ المُوعِي لمعظم أحكامه.

فهذا الربط الإلهي بين العيدين، وبين هاتين الشعيرتين كافٍ في الحكم عليهما، وكاشفٌ عن وجه الحقيقة فيهما، وأنهما عيدان دِينيَّان بكل ما شُرع فيهما من سنن، بل حتى ما نَدب إليه الدينُ فيهما من أمورٍ ظاهرُها أنها دنيوية كالتجمّل، والتحلِّي، والتطيُّب، والتوسعة على العيال، وإِلطاف الضيوف، والمرح، واختيار المناعم والأطايب، واللهو مما لا يخرج إلى حدِّ السرف، والتَّغالي، والتفاخر المذموم؛ فهذه الأمور المباحة داخلة في الطاعات إذا حسُنت النية؛ فمن محاسن الإسلام أن المباحات إذا حسُنت فيها النيةُ، وأُريدَ بها تَحَقُّقُ حِكمةِ الله، أو شُكر نعمته _ انقلبت قربات؛ كما قال النبي": =حتى اللقمة تضعها في فيِّ امرأتك+."

كِلا طرفي العيد: في معناه الإسلامي جمالٌ، وجلالٌ، وتمامٌ وكمالٌ، وربطٌ واتصالٌ، وبشاشةٌ تُخالط القلوب، واطمئنانٌ يلازم الجنوب، وبسطٌ وانشراحٌ، وهجرٌ للهموم واطِّراح، وكأنه شبابٌ وخَطَتْهُ النُّضْرةُ، أو غُصْنٌ عاوده الربيع؛ فوخَزَتْهُ الخُضْرَةُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت