قال ابن كثير: فيه دلالة على أن إسرار الصدقة أفضل من إظهارها، لأنه أبعد عن الرياء. ... (تفسير ابن كثير: 1/ 701) .
وقال القرطبي: قوله تعالى (فَنِعِمَّا هِيَ) ثناء على إبداء الصدقة، ثم حكم على أن الإخفاء خير من ذلك.
ولذلك قال بعض الحكماء: إذا اصطنعت المعروف فاستره، وإذا اصطُنع إليك فانشره.
وقال العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه: لا يتمّ المعروف إلا بثلاث خصال: تعجيلُه وتصغيرُه وسترهُ؛ فإذا أعجلته هنيّته، وإذا صغّرته عظّمته، وإذا سترته أتْمَمْته. (تفسير القرطبي: 3/ 334) .
18 -قال ابن الجوزي: وإنما فضلت صدقة السر لمعنيين:
أحدهما: يرجع إلى المعطي وهو بُعْدُه عن الرياء، وقربه من الإخلاص، والإعراض عما تؤثر النفس من العلانية.
والثاني: يرجع إلى المعطَى، وهو دفع الذل عنه بإخفاء الحال، لأن في العلانية ينكر.
ثم قال: واتفق العلماء على إخفاء الصدقة النافلة أفضل من إظهارها. (زاد المسير: 1/ 280) .
19 -قال - صلى الله عليه وسلم - (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: ... ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه) متفق عليه.
قال النووي: وَفِي هَذَا الْحَدِيث فَضْل صَدَقَة السِّرّ، قَالَ الْعُلَمَاء: وَهَذَا فِي صَدَقَة التَّطَوُّع فَالسِّرّ فِيهَا أَفْضَل؛ لِأَنَّهُ أَقْرَب إِلَى الْإِخْلَاص وَأَبْعَد مِنْ الرِّيَاء.
قَالَ الْعُلَمَاء: وَذَكَرَ الْيَمِين وَالشِّمَال مُبَالَغَة فِي الْإِخْفَاء وَالِاسْتِتَار بِالصَّدَقَةِ. (شرح مسلم: 3/ 481) .
20 -قَوْله - صلى الله عليه وسلم - (وَرَجُل ذَكَرَ اللَّه تَعَالَى خَالِيًا فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ) .
قال النووي: فِيهِ فَضِيلَة الْبُكَاء مِنْ خَشْيَة اللَّه تَعَالَى، وَفَضْل طَاعَة السِّرّ لِكَمَالِ الْإِخْلَاص فِيهَا. (شرح مسلم: 3/ 481) .
21 -قال تعالى (ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا. إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيًّا) .
قال الشنقيطي: نَادَاهُ (نِدَاءً خَفِيًّا) أَيْ: دَعَاهُ فِي سِرٍّ وَخُفْيَةٍ، وَثَنَاؤُهُ جَلَّ وَعَلَا عَلَيْهِ بِكَوْنِ دُعَائِهِ خَفِيًّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِخْفَاءَ الدُّعَاءِ أَفْضَلُ مِنْ إِظْهَارِهِ وَإِعْلَانِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْإِخْفَاءُ أَفْضَلَ مِنَ الْإِظْهَارِ ; لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى الْإِخْلَاصِ، وَأَبْعَدُ مِنَ الرِّيَاءِ. (أضواء البيان: 3/ 359)
وقال السعدي: ... وناداه نداء خفيًا، ليكون أكمل وأفضل وأتم إخلاصًا. (تفسير السعدي: 1/ 489) .
22 -قال تعالى (وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًَّا) .