لقد باعدت الحياة المدنية الحديثة بيننا وجعلت كل منا يحيا وكأنه جزيرة منعزلة وسط محيط الحياة الصاخب، كل منها منكفئ على ذاته، لا تتعدى اهتماماته حدود دائرة ضيقة جدًا ممن حوله، وينظر للآخرين برؤية خاطفة مبتسرة مشوهة ناقصة، في حين لو سعى كل منا للتواصل الإنساني بمن حوله لصارت الحياة أجمل وأكثر ثراءًا فوقتها سنشعر بالفرح مضاعفًا، وسنشعر بالحزن مخففًا، فالمشاركة في الفرح تضاعفه واقتسام الحزن يخففه وقد قال - صلى الله عليه وسلم -
(( مثل المسلمين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر ) ).فإذا تواصلنا وتعاونا على البر والتقوى وتكاتفنا في مواجهة الشدائد واشتركنا في الأفراح واقتسمنا الأحزان لصارت الحياة أكثر بهجة وجمالًا وأصبحنا فعلًا كالبنيان المرصوص كما قال - صلى الله عليه وسلم -
(( المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا ) ) [1] .
(1) (ريهام إبراهيم، موقع الإسلام اليوم.