تحشرج صوتها و اهتزَّ قلبي .. لعلي هذه السنة أسافر سفرًا بعيدًا .. إلى مكان آخر .. ربما يا هناء .. الأعمار بيد الله.
وانفجرت بالبكاء .. تفكرت في مرضها الخبيث وأنَّ الأطباء أخبروا أبي سرًا أنَّ المرض ربما لن يمهلها طويلًا.
ولكن من أخبرها بذلك؟ أم أنها تتوقع هذا الشيء. ما لك تفكرين. جاءني صوتها القوي هذه المرة: هل تعتقدين أنني أقول هذا لأنني مريضه. كلا .. ربما أكون أطول عمرًا من الأصحاء. وأنت إلى متى ستعيشين. ربما عشرين سنة. ربما أربعين .. ثم ماذا؟.لمعت يدها في الظلام وهزتها بقوة. لا فرق بيننا كلنا سنرحل وسنغادر هذه الدنيا إما إلى جنة وإما إلى نار. ألم تسمعي قول الله {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} .تصبحين على خير. هرولت مسرعه وصوتها يطرق أذني.
هداك الله. لا تنسي الصلاة. الثامنة صباحًا. أسمع طرقًا على الباب. هذا ليس موعد استيقاظي. بكاء .. وأصوات .. يا إلهي ماذا جرى. لقد تردت حالة نورة وذهب بها أبي إلى المستشفى. إنا لله وإنا إليه راجعون. لا سفر هذه السنة. مكتوب علي البقاء هذه السنة في بيتنا. بعد انتظار طويل. عند السعة الواحدة ظهرًا. هاتفنا أبي