من المستشفى تستطيعون زيارتها الآن هيا بسرعه. أخبرتني أمي أن حديث أبي غير مطمئن وأن صوته متغير. عباءتي في يدي. أين السائق. ركبنا على عجل .. أين الطريق الذي كنت أذهب لأتمشى مع السائق فيه وكان يبدو قصيرًا. ماله اليوم طويلًا .. وطويلًا جدًا. أين ذلك الزحام المحبب إلى نفسي كي ألتفت يمنة ويسرة. زحام أصبح قاتلًا ومملًا. أمي بجواري تدعو لها. إنها بنت صالحة مطيعة. لم أرها تضيع وقتها أبدًا. دلفنا من الباب الخارجي للمستشفى. هذا مريض يتأوه. وهذا مصاب بحادث سيارة. وثالث عيناه غائرتان.
لا تدري هل هو من أهل الدنيا أم من أهل الآخره. منظر عجيب لم أره من قبل. صعدنا درجات السلم بسرعة. إنها في غرفة العناية المركزة. وسآخذكم إليها. ثم واصلت الممرضة: إنها بخير وطمأنت أمي أنها في تحسن بعد الغيبوبة التي حصلت لها. ممنوع الدخول لأكثر من شخص واحد. هذه غرفة العناية المركزة. وسط زحام الأطباء وعبر النافذة الصغيرة التي في باب الغرفة أرى عيني أختي نورة تنظر إليَّ وأمي واقفة بجوارها. بعد دقيقتين خرجت أمي التي لم تستطع إخفاء دموعها .. سمحوا لي بالدخول